فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1293

وعلى هذا فاتفاق كل طائفة على أمر من الأمور دينيا كان أو دنيويا يسمى إجماعا حتى اتفاق اليهود والنصارى

وأما في اصطلاح الأصوليين فقد قال النظام هو كل قول قامت حجته حتى قول الواحد

وقصد بذلك الجمع بين إنكاره كون إجماع أهل الحل والعقد حجة وبين موافقته لما اشتهر بين العلماء من تحريم مخالفة الإجماع والنزاع معه في إطلاق اسم الإجماع على ذلك مع كونه مخالفا للوضع اللغوي والعرف الأصولي آيل إلى اللفظ

وقال الغزالي الإجماع عبارة عن اتفاق أمة محمد خاصة على أمر من الأمور الدينية

وهو مدخول من ثلاثة أوجه الأول أن ما ذكره يشعر بعدم انعقاد الإجماع إلى يوم القيامة

فإن أمة محمد جملة من اتبعه إلى يوم القيامة ومن وجد في بعض الأعصار منهم إنما يعم بعض الأمة لا كلها وليس ذلك مذهبا له ولا لمن اعترف بوجود الإجماع

الثاني أنه وإن صدق على الموجودين منهم في بعض الأعصار أنهم أمة محمد غير أنه يلزم مما ذكره أنه لو خلا عصر من الأعصار عن أهل الحل والعقد وكان كل من فيه عاميا واتفقوا على أمر ديني أن يكون إجماعا شرعيا

وليس كذلك

الثالث أنه يلزم من تقييده للإجماع بالاتفاق على أمر من الأمور الدينية أن لا يكون إجماع الأمة على قضية عقلية أو عرفية حجة شرعية

وليس كذلك لما يأتي بيانه

والحق في ذلك أن يقال الإجماع عبارة عن اتفاق جملة أهل الحل والعقد من أمة محمد في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع

هذا إن قلنا إن العامي لا يعتبر في الإجماع

وإلا فالواجب أن يقال الإجماع عبارة عن اتفاق المكلفين من أمة محمد إلى آخر الحد المذكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت