فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1293

خلاف وإن كان الأول فالمفسدة في اتباع غير سبيل المؤمنين إما أن تكون من جهة مشاقة الرسول أو لا من جهة مشاقته

فإن كان الأول فذكر المشاقة كاف في التوعد كما قيل ولا حاجة إلى قوله ويتبع غير سبيل المؤمنين وإن كان الثاني لزم التوعد لتحقق المفسدة سواء وجدت المشاقة أو لم توجد

قولهم إن ( غير ) مترددة بين أن تكون بمعنى إلا أو بمعنى الصفة قلنا لا يمكن أن تكون ( غير ) هاهنا صفة لأنه يلزم من ذلك تحريم متابعة سبيل غير المؤمنين

ويلزم من ذلك أن الأمة إذا أجمعت على إباحة فعل من الأفعال أن يحرم على المكلف أن يقول بحظره أو وجوبه والمخالف لا يقول بذلك

وبتقدير أن يكون المراد منه تحريم اتباع سبيل غير المؤمنين فذلك يعم تحريم كل سبيل هو غير سبيل المؤمنين لأنه سبيل غير المؤمنين

ولهذا فإن من اختار لنفسه حالة وتمسك بها وكان معروفا بها يقال إنها سبيلة سواء تعددت الأحوال أو اتحدت

وإذا قيل فلان سلك سبيل التجار فهم منه أنه يفعل أفعالهم ويتزي بزيهم ويتخلق بأخلاقهم ويجر على عاداتهم

وعلى هذا فيمتنع تخصيص السبيل المتوعد على اتباعه إذا كان غير سبيل المؤمنين بشيء معين من كفر أو غيره بل يعم ذلك ما كان مخالفا لطريق الأمة وسبيلهم

كيف وإنا لو لم نعتقد ذلك لزم منه أن يكون لفظ ( السبيل ) مبهما وهو خلاف الأصل على ما سبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت