فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 1293

والجواب عن النص الأول أنه وإن دل على خلوص المدينة عن الخبث فليس فيه ما يدل على أن من كان خارجا عنها لا يكون خالصا عن الخبث ولا على كون إجماع أهل المدينة دونه حجة

وتخصيصه للمدينة بالذكر إنما كان إظهارا لشرفها وإبانة لخطرها وتمييزا لها عن غيرها لما اشتملت عليه من الصفات المذكورة في الوجه الأول من المعقول

وهو الجواب عن باقي النصوص

وعن الوجه الأول من المعقول أن غايته اشتمال المدينة على صفات موجبة لفضلها وليس في ذلك ما يدل على انتفاء الفضيلة عن غيرها ولا على الاحتجاج بإجماع أهلها

ولهذا فإن مكة أيضا مشتملة على أمور موجبة لفضلها كالبيت المحترم والمقام وزمزم والحجر المستلم والصفا والمروة ومواضع المناسك وهي مولد النبي عليه السلام ومبعثه ومولد إسماعيل ومنزل إبراهيم

ولم يدل ذلك على الاحتجاج بإجماع أهلها على مخالفيهم إذ لا قائل به

وإنما الاعتبار بعلم العلماء واجتهاد المجتهدين ولا أثر للبقاع في ذلك

وعن الوجه الثاني أن ذلك لا يدل على انحصار أهل العلم فيها والمعتبرين من أهل الحل والعقد ومن تقوم الحجة بقولهم فإنهم كانوا منتشرين في البلاد متفرقين في الأمصار وكلهم فيما يرجع إلى النظر والاعتبار سواء

ولهذا قال عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ولم يخصص ذلك بموضع دون موضع لعدم تأثير المواضع في ذلك

وعن الوجه الثالث أنه تمثيل من غير دليل موجب للجمع بين الرواية والدراية

كيف وإن الفرق حاصل وذلك من جهة الإجمال والتفصيل وأما الإجمال فهو أن الرواية يرجح فيها بكثرة الرواة حتى إنه يجب على كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت