فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1293

وإلزامهم به وامتناع تقليدهم لغيرهم مع كونهم من المجتهدين فإنه معصية

والظاهر عدم ارتكابها من المتدين المسلم

وأما احتمال عدم تأدية الاجتهاد إلى شيء من الأحكام فبعيد أيضا لأن الظاهر أنه ما من حكم إلا ولله تعالى عليه دلائل وأمارات تدل عليه

والظاهر ممن له أهلية الاجتهاد إنما هو الاطلاع عليها والظفر بها

وأما احتمال تأخير الإنكار للتروي والتفكر وإن كان جائزا غير أن العادة تحيل ذلك في حق الجميع ولا سيما إذا مضت عليهم أزمنة كثيرة حتى انقرض العمر من غير نكير

وأما احتمال السكوت عنه لكونه مجتهدا فذلك مما لا يمنع من مباحثته ومناظرته وطلب الكشف عن مأخذه لا بطريق كالعادة الجارية من زمن الصحابة إلى زمننا هذا بمناظرة المجتهدين وأئمة الدين فيما بينهم لتحقيق الحق وإبطال الباطل كمناظرتهم في مسائل الجد والإخوة وقوله أنت علي حرام والعول ودية الجنين ونحو ذلك من المسائل

وأما احتمال التقية فبعيد أيضا وذلك لأن التقية إنما يكون فيما يحتمل المخافة ظاهرا وليس كذلك لوجهين

الأول أن مباحث المجتهدين غير مستلزمة لذلك وذلك لأن الغالب من حال المجتهد وهو من سادات أرباب الدين أن مباحثته فيما ذهب إليه لا توجب خيفة على نفسه ولا حقدا في صدره تخاف عاقبته إذ هو خلاف مقتضى الدين

الثاني أنه إما أن يكون خاملا غير مخوف فلا تقية بالنسبة إليه وإن كان ذا شوكة وقوة كالإمام الأعظم فمحاباته في ذلك تكون غشا في الدين والكلام معه فيه يعد نصحا

والغالب إنما هو سلوك طريق النصح وترك الغش من أرباب الدين كما نقل عن علي في رده على عمر في عزمه على إعادة الجلد على أحد الشهود على المغيرة بقوله إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت