فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1293

الدلالة به على مدلوله شرط في كونه خبرا والمجنون ليس له قصد صحيح فصار كالنائم والساهي إذا صدرت منه صيغة الخبر فإنه لا يكون خبرا وحيث لم يعتقدوا صدقه لم يبق إلا أن يكون كاذبا أو لا يكون ما أتى به خبرا وإن كانت صورته صورة الخبر أما أن يكون خبرا وليس صادقا فيه ولا كاذبا فلا

وعن الوجه الأول من المعقول أنا لا نسلم أن من أخبر عن كون زيد في الدار على اعتقاد أنه ليس فيها وهو فيها أن خبره لا يكون صادقا وإن كان لا يستحق المدح على الصدق

وكذلك لا نسلم أن من أخبر بأن زيدا في الدار على اعتقاد كونه فيها ولم يكن فيها أنه ليس كاذبا وإن كان لا يستحق الذم على كذبه

لأن المدح والذم ليس على نفس الصدق والكذب لا غير بل على الصدق مع قصده والكذب مع قصده

ولهذا فإن الأمة حاكمة بأن الكافر الذي علم منه اعتقاد بطلان رسالة محمد عليه السلام صادق بإخباره بنبوة محمد لما كان خبره مطابقا للمخبر وإن لم يكن معتقدا لذلك ولا قاصدا للصدق وحاكمة بكذبه في إخباره أنه ليس برسول وإن كان معتقدا لما أخبر به لما كان خبره غير مطابق للمخبر

وأما تخصيص عموم خبر القرآن وتقييد مطلقه فإنما لم يكن كذبا وإن لم يكن الخبر محمولا على ظاهره من العموم والإطلاق لأنه مصروف عن حقيقته إلى مجازه وصرف اللفظ عن أحد مدلوليه إلى الآخر لا يكون كذبا وسواء كان ذلك اللفظ من قبيل الألفاظ المشتركة أو المجازية

ولهذا فإن من أخبر بلفظ مشترك وأراد به بعض مدلولاته دون البعض كما لو قال رأيت عينا وأراد به العين الجارية دون الباصرة وبالعكس فإنه لا يعد كاذبا

وكذلك من أخبر بلفظ هو حقيقة في شيء ومجاز في شيء وأراد جهة المجاز دون الحقيقة فإنه لا يعد كاذبا وذلك كما لو قال رأيت أسدا وأراد به المحمل المجازي دون الحقيقي وهو الإنسان

وعن الوجه الثاني أنه لا يلزم من انقسام

الاعتقاد إلى علم وجهل مركب وحالة متوسطة ليست علما ولا جهلا مركبا انقسام الخبر إلى صدق وكذب وما ليس بصدق ولا كذب إذ هو قياس تمثيلي من غير جامع

ولو كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت