فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1293

يعلم صدقه لا بنفس الخبر بل بدليل يدل على كونه صادقا كخبر الله وخبر الرسول فيما يخبر به عن الله تعالى وخبر أهل الإجماع وخبر من أخبر الله تعالى عنه أو رسوله أو أهل الإجماع أنه صادق وخبر من وافق خبره خبر الصادق أو دليل العقل وأما ما وراء ذلك مما ادعي أنه معلوم الصدق ففيه اختلاف وتفصيل يأتي ذكره في أخبار الآحاد

وأما ما يعلم كذبه فما كان مخالفا لضرورة العقل أو النظر أو الحس أو أخبار التواتر أو النص القاطع أو الإجماع القاطع أو ما صرح الجمع الذين لا يتصور تواطؤهم على الكذب بتكذيبه ومن ذلك قول من لم يكذب قط فيما أخبر به أنا كاذب فخبره ذلك كاذب لأن المخبر عنه ليس هو نفس هذا الخبر لأن الخبر يجب أن يكون غير المخبر عنه ولا ما لم يوجد من أخباره فإنها لا توصف بصدق ولا كذب فلم يبق غير الأخبار السالفة

وقد كان صادقا فيها فخبره عنها بأنه كاذب فيها يكون كذبا

وقد اختلف في أخبار قيل إنها معلومة الكذب وسيأتي الكلام فيها بعد هذا في أخبار الآحاد

وأما ما لا يعلم صدقه ولا كذبه فمنه ما يظن صدقه ككثير من الأخبار الواردة في أحكام الشرائع والعادات ممن هو مشهور بالعدالة والصدق ومنه ما يظن كذبه كخبر من اشتهر بالكذب ومنه ما هو غير مظنون الصدق ولا الكذب بل مشكوك فيه كخبر من لم يعلم حاله ولم يشتهر أمره بصدق ولا كذب فإن قيل كل خبر لم يقم الدليل على صدقه قطعا فهو كاذب لأنه لو كان صادقا لما أخلانا الله تعالى عن نصب دليل يدل عليه ولهذا فإن المتحدي بالنبوة إذا لم تظهر على يده معجزة تدل على صدقه فإنا نقطع بكذبه

قلنا جوابه من ثلاثة أوجه الأول لا نسلم امتناع الخلو من نصب دليل يدل على صدقه بتقدير أن يكون صادقا في نفس الأمر

ومن أوجب ذلك فإنما بناه على وجوب رعاية الصلاح أو الأصلح وقد أبطلناه في علم الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت