فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1293

سلمنا أن المراد به الإخبار عن الرسول بما سمع عنه ومنه ولكن لا نسلم أنه يلزم من إيجاب الإخبار بذلك إيجاب الحذر على من أخبر

قولكم يجب حمل قوله تعالى ( لعل ) على طلب الحذر لكونه ملازما للترجي

قلنا الطلب الملازم للترجي الطلب الذي هو بمعنى ميل النفس أو بمعنى الأمر

الأول مسلم ولكنه مستحيل في حق الله تعالى

والثاني ممنوع

وإذا لم يكن الحذر مأمورا به لا يكون واجبا

ومع تطرق هذه الاحتمالات فالاستدلال بالآية على كون خبر الواحد حجة في الشرعيات غير خارج عن باب الظنون فيما هو من جملة الأصول

والخصم مانع لصحته

ومنها قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا } ( 49 ) الحجرات 6 ) ووجه الاحتجاج بهذه الآية من وجهين الأول أنه علق وجوب التثبت على خبر الفاسق فدل على أن خبر غير الفاسق بخلافه وذلك إما أن يكون بالجزم برده أو بقبوله لاجائز أن يقال الأول وإلا كان خبر العدل أنزل درجة من خبر الفاسق وهو محال فلم يبق غير الثاني

وهو المطلوب

الثاني أن سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط ساعيا إلى قوم فعاد وأخبر النبي صلى الله عليه و سلم أن الذين بعثه إليهم قد ارتدوا وأرادوا قتله فأجمع النبي صلى الله عليه و سلم على غزوهم وقتلهم

وذلك حكم شرعي

وكان النبي قد أراد العمل فيه بخبر الواحد ولو لم يكن جائزا لما أراده ولا نكره الله تعالى عليه

وهذه الحجة أيضا ضعيفة أما الوجه الأول فلأن الاستدلال بهذه الآية غير خارج عن مفهوم المخالفة وسنبين أنه ليس بحجة وإن كان حجة لكنه حجة ظنية فلا يصح الاستدلال به في باب الأصول

وأما الوجه الثاني فمن وجهين الأول لا نسلم أن النبي أجمع على قتلهم وقتالهم بخبر الوليد بن عقبة فإنه قد روي أنه بعث خالد بن الوليد وأمره بالتثبت في أمرهم فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه فعادوا إليه وأخبروه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت