فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1293

الرسول بما سمعه منه فقد قام بالقسط وشهد لله فكان ذلك واجبا عليه وإنما يكون ذلك واجبا إن لو كان القبول واجبا وإلا كان وجود الشهادة كعدمها وهو ممتنع

ولقائل أن يقول لا أسلم دلالة الآية على وجوب القيام بالقسط والشهادة لله على ما يأتي

وإن سلمنا دلالتها على وجوب ذلك غير أنا نقول بموجب الآية فإن الشهادة لله والقيام بالقسط إنما يكون فيما يجوز العمل به

وأما ما لا يجوز العمل به فلا يكون قياما بالقسط ولا شهادة لله

وعند ذلك فيتوقف العمل بالآية في وجوب قبول خبر الواحد

على أنه قام بالقسط وأنه شاهد لله وقيامه بالقسط وشهادته لله متوقف عل قبول خبره وجواز العمل به وهو دور ممتنع

وإن سلمنا أنه شهد لله وقام بالقسط ولكن لا نسلم أنه واجب القبول ودليله ما سبق وبتقدير دلالة الآية على وجوب القبول ولكن لجهة الظن فلا يصح

ومنها ما اشتهر واستفاض بالنقل المتواتر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان ينفذ آحاد الصحابة إلى النواحي والقبائل والبلاد بالدعاء إلى الإسلام وتبليغ الأخبار والأحكام وفصل الخصومات وقبض الزكوات ونحو ذلك مع علمنا بتكليف المبعوث إليه بالطاعة والانقياد لقبول قول المبعوث إليهم والعمل بمقتضى ما يقول مع كون المنفذ من الآحاد

ولو لم يكن خبر الواحد حجة لما كان كذلك

ولقائل أن يقول وإن سلمنا تنفيذ الآحاد بطريق الرسالة والقضاء وأخذ الزكوات والفتوى وتعليم الأحكام فلا نسلم وقوع تنفيذ الآحاد بالأخبار التي هي مدارك الأحكام الشرعية ليجتهدوا فيها وذلك محل النزاع

سلمنا صحة التنفيد بالأخبار الدالة على الأحكام الشرعية وتعريفهم إياها ولكن لا نسلم أن ذلك يدل على كون خبر الواحد في ذلك حجة بل جاز أن يكون ذلك لفائدة حصول العلم للمبعوث إليهم بما تواتر بضم خبر غير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت