فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1293

يوجد ما يقدح في روايته فكانت روايته مقبولة

ولهذا فإنه لو روى حديثا لم ينقله غيره مع عدم حضوره لم يقدح ذلك في روايته وكذلك لو شهد اثنان على شخص بألفي درهم لزيد في مجلس وشهدت بينة أخرى عليه في مجلس آخر بألف لا يكون ذلك قادحا في الألف الزائدة مع أن باب الشهادة أضيق من باب الرواية كما قررنا

وأما إن اتحد المجلس فإن كان من لم يرو الزيادة قد انتهوا إلى عدد لا يتصور في العادة غفلة مثلهم عن سماع تلك الزيادة وفهمها فلا يخفى أن تطرق الغلط والسهو إلى الواحد فيما نقله من الزيادة يكون أولى من تطرق ذلك إلى العدد المفروض فيجب ردها وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد فقد اتفق جماعة الفقهاء والمتكلمين على وجوب قبول الزيادة خلافا لجماعة من المحدثين ولأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه

ودليل ذلك أن الراوي عدل ثقة وقد جزم بالرواية وعدم نقل الغير لها فلاحتمال أن يكون من لم ينقل الزيادة قد دخل في أثناء المجلس وسمع بعض الحديث أو خرج في أثناء المجلس لطارىء أوجب له الخروج قبل سماع الزيادة

وبتقدير أن يكون حاضرا من أول المجلس إلى آخره فلاحتمال أن يكون قد طرأ ما شغله عن سماع الزيادة وفهمها من سهو أو ألم أو جوع أو عطش مفرط أو فكرة في أمر مهم أو اشتغال بحديث مع غيره والتفات إليه أو أنه نسيها بعد ما سمعها

ومع تطرق هذه الاحتمالات وجزم العدل بالرواية لا يكون عدم نقل غيره للزيادة قادحا في روايته

فإن قيل هذه الاحتمالات وإن كانت منقدحة في حق من لم يرو الزيادة فاحتمال الغلط والسهو على الناقل للزيادة أيضا منقدح

وذلك بأن يتوهم أنه سمع تلك الزيادة ولم يكن قد سمعها أو أنه سمعها من غير الرسول وتوهم سماعها من الرسول أو أنه ذكرها على سبيل التفسير والتأويل فظن السامع أنها زيادة في الحديث المروي وذلك كما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى

قال ابن عباس ولا أحسب غير الطعام إلا كالطعام فأدرجه بعض الرواة في الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت