فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 1293

المشاهد للحال أعرف بذلك من غيره فوجب الحمل عليه

ولا يبعد أن يقال بأن تعيينه لا يكون حجة على غيره من المجتهدين حتى ينظر فإن انقدح له وجه يوجب تعيين غير ذلك الاحتمال وجب عليه اتباعه وإلا فتعيين الراوي صالح للترجيح فيجب اتباعه

وأما إن كان اللفظ ظاهرا في معنى وحمله الراوي على غيره فمذهب الشافعي وأبي الحسين الكرخي وأكثر الفقهاء أنه يجب الحمل على ظاهر الخبر دون تأويل الراوي ولهذا قال الشافعي كيف أترك الخبر لأقوال أقوام لو عاصرتهم لحاججتهم بالحديث وذهب بعض أصحاب أبي حنيفة وغيرهم إلى وجوب العمل بمذهب الراوي

وقال القاضي عبد الجبار إن لم يكن لمذهب الراوي وتأويله وجه سوى علمه بقصد النبي صلى الله عليه و سلم لذلك التأويل وجب المصير إليه

وإن لم يعلم ذلك بل جوز أن يكون قد صار إليه لدليل ظهر له من نص أو قياس وجب النظر إلى ذلك الدليل فإن كان مقتضيا لما ذهب إليه وجب المصير إليه وإلا فلا

وهذا اختيار أبي الحسين البصري

والمختار أنه إن علم مأخذه في المخالفة وكان ذلك مما يوجب حمل الخبر على ما ذهب إليه الراوي وجب اتباع ذلك الدليل لا لأن الراوي عمل به فإنه ليس عمل أحد المجتهدين حجة على الآخر

وإن جهل مأخذه فالواجب العمل بظاهر اللفظ وذلك لأن الراوي عدل وقد جزم بالرواية عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو الأصل في وجوب العمل بالخبر ومخالفة الراوي له فيحتمل أنه كان لنسيان طرأ عليه ويحتمل أنه كان لدليل اجتهد فيه وهو مخطىء فيه أو هو مما يقول به دون غيره من المجتهدين كما عرف من مخالفة مالك لخبر خيار المجلس بما رآه من إجماع أهل المدينة على خلافه

ويحتمل أنه علم ذلك علما لا مراء فيه من قصد النبي له

وإذا تردد بين هذه الاحتمالات فالظاهر لا يترك بالشك والاحتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت