فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1293

ومنهم من توقف وهو مذهب الأشعري رحمه الله ومن تابعه من أصحابه كالقاضي أبي بكر والغزالي وغيرهما وهو الأصح

وذلك لأن وضعه مشتركا أو حقيقة في البعض مجازا في البعض إما أن يكون مدركه عقليا أو نقليا الأول محال إذ العقول لا مدخل لها في المنقول لا ضرورة ولا نظرا والثاني فإما أن يكون قطعيا أو ظنيا والقطعي غير متحقق فيما نحن فيه والظني إنما ينفع أن لو كان إثبات مثل هذه المسألة مما يقنع فيه بالظن وهو غير مسلم فلم يبق غير التوقف

فإن قيل ما ذكرتموه مبني على أن مدار مثل هذه المسألة على القطع وهو غير مسلم ولا في شيء من اللغات وإن سلمنا ذلك لكن ما المانع أن يكون المدرك لا عقليا محضا ولا نقليا محضا بل هو مركب منهما كما يأتي تحقيقه وإن سلمنا الحصر فيما ذكرتموه غير أنه لازم عليكم في القول بالوقف أيضا فإن العقل لا يقتضيه والنقل القطعي غير متحقق فيه والظن إنما يكتفى به أن لو كانت المسألة ظنية فما هو جوابكم عنه في القول بالوقف يكون جوابا لخصومكم فيما ذهبوا إليه على اختلاف مذاهبهم

قلت أما إنكار القطع في اللغات على الإطلاق فمما يفضي إلى إنكار القطع في جميع الأحكام الشرعية لأن مبناها على الخطاب بالألفاظ اللغوية ومعقولها وذلك كفر صراح والقول بأن ما ذكرتموه مبني على أن مدار ما نحن فيه على القطع

قلنا نحن في هذه المسألة غير متعرضين لنفي ولا إثبات بل نحن متوقفون فمن رام إثبات اللغة فيما نحن فيه بطريق ظني أمكن أن يقال له متى يكتفى بذلك فيما نحن فيه أإذا كان شرط إثباته القطع أم لا ولا بد عند توجه التقسيم من تنزيل الكلام على الممنوع أو المسلم وكل واحد منهما متعذر لما سبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت