فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1293

اختلفوا فيه فمنهم من قال بالتأثيم وهو اختيار إمام الحرمين ومنهم من لم يؤثمه ومنهم من توقف في المبادر أيضا وخالف في ذلك إجماع السلف

والمختار أنه مهما فعل كان مقدما أو مؤخرا كان ممتثلا للأمر ولا إثم عليه بالتأخير

والدليل على ذلك أن الأمر حقيقة في طلب الفعل لا غير فمهما أتى بالفعل في أي زمان كان مقدما أو مؤخرا كان آتيا بمدلول الأمر فيكون ممتثلا للأمر ولا إثم عليه بالتأخير لكونه آتيا بما أمر به على الوجه الذي أمر به وبيان أن مدلول الأمر طلب الفعل لا غير وجهان

الأول أنه دليل على طلب الفعل بالإجماع والأصل عدم دلالته على أمر خارج والزمان وإن كان لا بد منه من ضرورة وقوع الفعل المأمور به ولا يلزم أن يكون داخلا في مدلول الأمر فإن اللازم من الشيء أعم من الداخل في معناه ولا أن يكون متعينا كما لا تتعين الآلة في الضرب ولا الشخص المضروب وإن كان ذلك من ضرورات امتثال الأمر بالضرب

الوجه الثاني أنه يجوز ورود الأمر بالفعل على الفور وعلى التراخي ويصح مع ذلك أن يقال بوجود الأمر في الصورتين

والأصل في الإطلاق الحقيقة ولا مشترك بين الصورتين سوى طلب الفعل لأن الأصل عدم ما سواه فيجب أن يكون هو مدلول الأمر في الصورتين دون ما به الاقتران من الزمان وغيره نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ

فإن قيل ما ذكرتموه في بيان امتناع خروج الوقت عن الدخول في مقتضى الأمر معارض بما يدل على نقيضه وبيانه من خمسة وجوه الأول أنه إذا قال السيد لعبده اسقني ماء فإنه يفهم منه تعجيل السقي حتى أنه يحسن لوم العبد وذمه في نظر العقلاء بتقدير التأخير ولولا أنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت