فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1293

فإن جاز تأخيره إلى غاية معينة فإما أن تكون معلومة للمأمور أو لا تكون معلومة له فإن كانت معلومة له فإما أن تكون مذكورة بأن يقال له إلى عشرة أيام مثلا أو موصوفة

الأول خلاف الفرض إذ الفرض فيما إذا كان أمرا مطلقا غير مقيد بوقت في الذكر

وإن كان الثاني فالوقت الموصوف لا يخرج بالإجماع عن الوقت الذي إذا انتهى إليه غلب على ظنه أنه لو أخر المأمور به عنه لفات وذلك لا يكون إلا بأمارة تدل عليه وهي الإجماع غير خارجة عن المرض المرجو وعلو السن وكل واحد من الأمرين مضطرب مختلف فإنه قد يموت قبل ذلك أو يعيش بعده فلا يعتمد عليه

وإن كانت الغاية غير معلومة له مع أنه لا يجوز له التأخير عنها كان ذلك تكليفا بما لا يطاق وهو ممتنع وهذا كله فيما إذا جاز التأخير إلى غاية

وإن كان التأخير لا إلى غاية فإما أن يجوز ذلك ببدل أو لا ببدل فإن كان ببدل فذلك البدل إما أن يكون واجبا أو غير واجب لا جائز أن لا يكون واجبا وإلا لما كان بدلا عن الواجب بالإجماع

وإن كان واجبا فهو ممتنع لوجوه أربعة الأول أنه لو كان واجبا لوجب إنباه المأمور حالة ورود الأمر نحوه على من حضره حذرا من فوات الواجب الذي هو البدل كما لو ضاق عليه الوقت وكان نائما الثاني هو أن الأمر لا تعرض فيه لوجوب البدل والأصل عدم دليل آخر ويمتنع القول بوجوب مالا دليل عليه الثالث أن البدل لو كان واجبا لكان قائما مقام المبدل ومحصلا لمقصوده وإلا لما كان بدلا لما فيه من فوات مقصود الأصل ويلزم من ذلك سقوط المأمور به بالكلية بتقدير الإتيان بالبدل ضرورة حصول مقصوده وهو محال الرابع أنه لو كان البدل واجبا لم يخل إما أن يجوز تأخيره عن الوقت الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت