فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1293

الأول لا نسلم أن الفعل المأتي به من حيث إنه سبب لترتب أحكامه عليه ليس من الدين حتى يكون مرودا

الثاني أنه أراد به الفاعل وتقديره من أدخل في ديننا ما ليس منه فالفاعل رد أي مردود ومعنى كونه مردودا أنه غير مثاب عليه ونحن نقول به

فإن قيل عود الضمير إلى الفعل أولى إذ هو أقرب مذكور قلنا إلا أنه يلزم منه المعارضة بينه وبين ما ذكرناه من الدليل ولا كذلك فيما إذا عاد إلى نفس الفاعل فكان عوده إلى الفاعل أولى

الثالث أنه وإن عاد إلى نفس الفعل المنهي عنه إلا أن معنى كونه ردا أنه مردود بمعنى أنه غير مقبول وما لا يكون مقبولا هو الذي لا يكون مثابا عليه ولا يلزم من كونه غير مثاب عليه أن لا يكون سببا لترتب أحكامه الخاصة به عليه وهو عين محل النزاع

وعن الحديث الآخر ما ذكرناه من الوجه الثاني والثالث

ثم وإن سلمنا دلالتهما على الفساد فليس في ذلك ما يدل على أن الفساد من مقتضيات النهي بل من دليل آخر وهو قوله فهو رد ونحن لا ننكر ذلك

وعن الإجماع لا نسلم صحة احتجاجهم بدلالة النهي لغة على الفساد بل إن صح ذلك فإنما يصح بالنظر إلى دلالة الالتزام على ما قررنا ويجب الحمل عليه جمعا بينه وبين ما ذكرناه من الدليل وبه يخرج الجواب عن الوجه الأول من المعنى

وعن الثاني من المعنى أن النهي وإن كان مقابلا للأمر فلا نسلم أن الأمر مقتض للصحة حتى يكون النهي مقتضيا للفساد

وإن سلمنا اقتضاء الأمر للصحة وأن النهي مقابل له فلا نسلم لزوم اختلاف حكميهما لجواز اشتراك المتقابلات في لازم واحد

وإن سلم أنه يلزم من ذلك تقابل حكميهما فيلزم أن لا يكون النهي مقتضيا للصحة

أما أن يكون مقتضيا للفساد فلا وأما النقض بالنهي عن العبادة فمندفع لأنه مهما كان النهي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت