فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1293

والمحظورات والمباحات ومع امتناع اتحاد الخطاب وجواز الاختلاف في الحكمة والمقصود يمتنع التشريك في الحكم اللهم إلا أن يقوم دليل من خارج يدل على الاشتراك في العلة الداعية إلى ذلك الحكم فالاشتراك في الحكم يكون مستندا إلى نفس القياس لا إلى نفس الخطاب الخاص بمحل التنصيص أو دليل آخر

فإن قيل نحن لا ننكر أن الخطاب الخاص بالواحد لا يكون خطابا لغيره مطلقا بل المدعى أن من كان مقدما على قوم وقد عقدت له الولاية والإمارة عليهم وجعل له منصب الاقتداء به فإنه إذا قيل له اركب لمناجزة العدو وشن الغارة عليه وعلى بلاده فإن أهل اللغة يعدون ذلك أمرا لأتباعه وأصحابه

وكذلك إذا أخبر عنه بأنه قد فتح البلد الفلاني وكسر العدو فإنه يكون إخبارا عن أتباعه أيضا

والنبي صلى الله عليه و سلم ممن قد ثبت كونه قدوة للأمة ومتبعا لهم فأمره ونهيه يكون أمرا ونهيا لأمته إلا ما دل الدليل فيه على الفرق

ويدل على صحة ما ذكرناه قوله تعالى { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } ( 65 ) الطلاق 1 ) ولم يقل إذا طلقت النساء فطلقهن وذلك يدل على أن خطابه خطاب لأمته وأيضا قوله تعالى { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا } ( 33 ) الأحزاب 37 ) أخبره أنه إنما أباحه ذلك ليكون ذلك مباحا للأمة ولو كانت الإباحة خاصة به لما انتفى الحرج عن الأمة

وأيضا فإنه قد ورد الخطاب بتخصيصه عليه السلام بأحكام دون أمته كقوله تعالى { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } ( 33 ) الأحزاب 50 ) إلى قوله { خالصة لك من دون المؤمنين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت