فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1293

والمؤمنين حقيقة فكان داخلا في عمومات الخطاب بوضعه لغة إلا أن يدل دليل على إخراجه منه

فإن قيل العبد من حيث هو عبد مال لسيده ولذلك يتمكن من التصرف فيه حسب تصرفه في سائر الأموال وإذا كان مالا كان بمنزلة البهائم فلا يكون داخلا تحت عموم خطاب الشارع

سلمنا أنه ليس كالبهائم إلا أن أفعاله التي يتعلق بها التكليف ويحصل بها الامتثال مملوكة لسيده ويجب صرفها إلى منافعه بخطاب الشرع فلا يكون الخطاب متعلقا بصرفها إلى غير منافع السيد لما فيه من التناقض

سلمنا عدم التناقض غير أن الإجماع منعقد على إخراج العبد عن مطلق الخطاب العام بالجهاد والحج والعمرة والجمعة والعمومات الواردة بصحة التبرع والإقرار بالحقوق البدنية والمالية ولو كان داخلا تحت عموم الخطاب بمطلقه لكان خروجه عنها في هذه الصور على خلاف الدليل

سلمنا إمكان دخوله تحت مطلق الخطاب لغة إلا أن الرق مقتض لإخراجه عن عمومات الخطاب بطريق التخصيص وبيانه أنه صالح لذلك من حيث إنه مكلف بشغل جميع أوقاته بخدمة سيده بخطاب الشرع وحق السيد مقدم على حق الله تعالى لوجهين الأول أن السيد متمكن من منع العبد من التطوع بالنوافل مع أنها حق لله تعالى ولولا أن حق السيد مرجح لما كان كذلك

الثاني أن حق الله تعالى مبني على المسامحة والمساهلة لأنه لا يتضرر بفوات حقوقه ولا ينتفع بحصولها وحق الآدمي مبني على الشح والمضايقة لأنه ينتفع بحصوله ويتضرر بفواته

والجواب عن السؤال الأول أن كون العبد مالا مملوكا لا يخرجه عن جنس المكلفين إلى جنس البهائم وإلا لما توجه نحو التكليف بالخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت