الذين آمنوا ( 2 ) البقرة 104 ) { يا أيها الناس } ( 2 ) البقرة 21 ) { يا عبادي } ( 29 ) العنكبوت 56 ) يدخل الرسول في عمومه عندنا وعند أكثر العلماء خلافا لطائفة من الفقهاء والمتكلمين
ومنهم من قال كل خطاب ورد مطلقا ولم يكن الرسول مأمورا في أوله بأمر الأمة به كهذه الآيات فهو داخل فيه وإليه ذهب أبو بكر الصيرفي والحليمي من أصحاب الشافعي
حجة من قال يدخل في العموم وهو المختار حجتان
الأولى أن هذه الصيغ عامة لكل إنسان وكل مؤمن وكل عبد والنبي صلى الله عليه و سلم سيد الناس والمؤمنين والعبادة والنبوة غير مخرجة له عن إطلاق هذه الأسماء عليه فلا تكون مخرجة له عن هذه العمومات
الحجة الثانية أنه صلى الله عليه و سلم كان إذا أمر الصحابة بأمر وتخلف عنه ولم يفعله فإنهم كانوا يسألونه ما بالك لم تفعله ولو لم يعقلوا دخوله فيما أمرهم به لما سألوه عن ذلك
وذلك كما روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة ولم يفسخ فقالوا له أمرتنا بالفسخ ولم تفسخ ولم ينكر عليهم ما فهموه من دخوله في ذلك الأمر بل عدل إلى الاعتذار وهو قوله إني قلدت هديا وروي عنه أنه قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة
فإن قيل يمنع أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم داخلا تحت عموم هذه الأوامر ثلاثة أوجه الأول أنه إذا كان النبي صلى الله عليه و سلم آمرا لأمته بهذه الأوامر فلو كان مأمورا بها لزم من ذلك أن يكون بخطاب واحد آمرا ومأمورا وهو ممتنع ولأنه يلزم أن يكون آمرا لنفسه وأمر الإنسان لنفسه ممتنع لوجهين