فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1293

هل يخص الموجودين في زمنه أو هو عام لهم ولمن بعدهم اختلفوا فيه فذهب أكثر أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والمعتزلة إلى اختصاصه بالموجودين في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا يثبت حكمه في حق من بعدهم إلا بدليل آخر

وذهبت الحنابلة وطائفة من السالفين والفقهاء إلى تناول ذلك لمن وجد بعد عصر النبي صلى الله عليه و سلم

حجة النافين من وجهين الأول أن المخاطبة شفاها بقوله تعالى { يا أيها الناس } ( 2 ) البقرة 21 ) { ويا أيها الذين آمنوا } ( 2 ) البقرة 104 ) تستدعي كون المخاطب موجودا أهلا للخطاب إنسانا مؤمنا ومن لم يكن موجودا في وقت الخطاب لم يكن متصفا بشيء من هذه الصفات فلا يكون الخطاب متناولا له

الثاني أن خطاب المجنون والصبي الذي لا يميز ممتنع حتى إن من شافهه بالخطاب استهجن كلامه وسفه في رأيه مع أن حالهما لوجودهما واتصافهما بصفة الإنسانية وأصل الفهم وقبولهما للتأديب بالضرب وغيره أقرب إلى الخطاب لهما ممن لا وجود له

احتج الخصوم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى { وما أرسلناك إلا كافة للناس } ( 34 ) سبأ 28 ) وأما السنة فقوله صلى الله عليه و سلم بعثت إلى الأحمر والأسود ولو لم يكن خطابه متناولا لمن بعده لم يكن رسولا إليه ولا مبلغا إليه شرع الله تعالى وهو خلاف الإجماع

وأيضا قوله صلى الله عليه و سلم حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ولفظ ( الجماعة ) يستغرق كل من بعده

فلو لم يكن حكمه على من في زمانه حكما على غيرهم كان على خلاف الظاهر

وأما الإجماع فهو أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين وإلى زماننا هذا ما زالوا يحتجون في المسائل الشرعية على من وجد بعد النبي صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت