فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 1293

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وليس فلول السيوف عيبا لأربابها بل فخرا لهم وقد استثناها من العيوب وليست من جنسها

وأما النثر فقول العرب ما زاد إلا ما نقص وما بالدار أحد إلا الوتد وما جاءني زيد إلا عمرو

استثنوا النقص من الزيادة والوتد من أحد وعمرا من زيد وليس من جنسه

وأما المعقول فهو أن الاستثناء لا يرفع جميع المستثنى منه فصح كاستثناء الدراهم من الدنانير وبالعكس

ولقائل أن يقول أما الآية الأولى فلا نسلم أن إبليس لم يكن من جنس الملائكة

قولكم إنه كان من الجن قلنا لا منافاة بين الأمرين فإنه قد قال ابن عباس وغيره من المفسرين إن إبليس كان من الملائكة من قبيل يقال لهم الجن لأنهم كانوا خزان الجنان وكان إبليس رئيسهم وتسميته جنيا لنسبته إلى الجنة كما يقال بغدادي ومكي

ويحتمل أنه سمي بذلك لاجتنانه واختفائه ويدل على كونه من الملائكة أمران الأول أن الله تعالى استثناه من الملائكة والأصل أن يكون من جنسهم للاتفاق على صحة الاستثناء من الجنس ووقع الخلاف في غيره

الثاني أن الأمر بالسجود لآدم إنما كان للملائكة بدليل قوله تعالى { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } ( 2 ) البقرة 34 ) ولو لم يكن إبليس من الملائكة لما كان عاصيا للأمر المتوجه إلى الملائكة لكونه ليس منهم إذ الأصل عدم أمر وراء ذلك الأمر

ودليل عصيانه قوله تعالى { إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين } ( 2 ) البقرة 34 )

قولكم إن إبليس له ذرية ليس في ذلك ما ينافي كونه من جنس الملائكة

فلئن قلتم بأن التوالد لا يكون إلا من ذكر وأنثى والملائكة لا إناث فيهم بدليل قوله تعالى { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا } ( 43 ) الزخرف 19 ) ذكر ذلك في معرض الإنكار والتوعد على قول ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت