فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1293

يتحد فإن اتحد سببهما فإما أن يكون اللفظ دالا على إثباتهما أو نفيهما فإن كان الأول كما لو قال في الظهار اعتقوا رقبة ثم قال اعتقوا رقبة مسلمة فلا نعرف خلافا في حمل المطلق على المقيد ها هنا وإنما كان كذلك لأن من عمل بالمقيد فقد وفى بالعمل بدلالة المطلق ومن عمل بالمطلق لم يف بالعمل بدلالة المقيد فكان الجمع هو الواجب والأولى

فإن قيل بطريقه الشبهة إذا كان حكم المطلق إمكان الخروج عن عهدته بما شاء المكلف من ذلك الجنس فالعمل بالمقيد مما ينافي مقتضى المطلق وليس مخالفة المطلق وإجراء المقيد على ظاهره أولى من تأويل المقيد بحمله على الندب وإجراء المطلق على إطلاقه

قلنا بل التقييد أولى من التأويل لثلاثة أوجه الأول أنه يلزم منه الخروج عن العهدة بيقين ولا كذلك في التأويل

الثاني أن المطلق إذا حمل على المقيد فالعمل به فيه لا يخرج عن كونه موفيا للعمل باللفظ المطلق في حقيقته ولهذا لو أداه قبل ورود التقييد كان قد عمل باللفظ في حقيقته ولا كذلك في تأويل المقيد وصرفه عن جهة حقيقته إلى مجازه

الثالث أن الخروج عن العهدة بفعل أي واحد كان من الآحاد الداخلة تحت اللفظ المطلق لم يكن اللفظ دالا عليه بوضعه لغة بخلاف ما دل عليه المقيد من صفة التقييد

ولا يخفى أن المحذور في صرف اللفظ عما دل عليه اللفظ لغة أعظم من صرفه عما لم يدل عليه بلفظه لغة

وأما إن كان دالا على نفيهما أو نهى عنهما كما لو قال مثلا في كفارة الظهار لا تعتق مكاتبا كافرا فهذا أيضا مما لا خلاف في العمل بمدلولهما

والجمع بينهما في النفي إذ لا تعذر فيه

وأما إن كان سببهما مختلفا كقوله تعالى في كفارة الظهار { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة } ( 4 ) النساء 92 ) وقوله تعالى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت