فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 1293

ويدل على صحة تفسيره بذلك أن من ذكر دليلا لغيره وأوضحه غاية الإيضاح يصح لغة وعرفا أن يقال تم بيانه وهو بيان حسن إشارة إلى الدليل المذكور

وإن لم يحصل منه المعرفة بالمطلوب للسامع ولا حصل به تعريفه ولا إخراج المطلوب من حيز الإشكال إلى حيز الوضوح والتجلي

والأصل في الإطلاق الحقيقة والذي يخص كل واحد من التعريفين الآخرين

أما الأول فلأنه غير جامع لأن ما يدل على الحكم بديا من غير سابقة إجمال بيان وهو غير داخل في الحد وشرط الحد أن يكون جامعا مانعا

كيف وفيه تجوز وزيادة

أما التجوز ففي لفظ الحيز فإنه حقيقة في الجوهر دون غيره

وأما الزيادة فما فيه من الجمع بين الوضوح والتجلي وأحدهما كاف عن الآخر والحد مما يجب صيانته عن التجوز والزيادة

وأما التعريف الثاني فلأن حصول العلم عن الدليل يسمى تبينا والأصل في الإطلاق الحقيقة

فلو كان هو البيان أيضا حقيقة لزم منه الترادف

والأصل عند تعدده الأسماء تعدد المسميات تكثيرا للفائدة ولأن الحاصل عن الدليل قد يكون علما وقد يكون ظنا

وعند ذلك فتخصيص اسم البيان بالعلم دون الظن لا معنى له مع أن اسم البيان يعم الحالتين وإذا كان النزاع إنما هو في إطلاق أمر لفظي فأولى ما اتبع ما كان موافقا للإطلاق اللغوي وأبعد عن الاضطراب ومخالفة الأصول

وإذا عرف أن البيان هو الدليل المذكور فحد البيان ما هو حد الدليل على ما سبق في تحريره

ويعم ذلك كل ما يقال له دليل كان مفيدا للقطع أو الظن وسواء كان عقليا أو حسيا أو شرعيا أو عرفيا أو قولا أو سكوتا أو فعلا أو ترك فعل إلى غير ذلك

وأما المبين فقد يطلق ويراد به ما كان من الخطاب المبتدإ المستغنى بنفسه عن بيان وقد يراد به ما كان محتاجا إلى البيان وقد ورد عليه بيانه وذلك كاللفظ المجمل إذا بين المراد منه والعام بعد التخصيص والمطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت