فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1293

وإن جهل ذلك فلا يخلو إما أن يكونا متساويين في الدلالة أو أحدهما أرجح من الآخر على حسب اختلاف الوقائع والأقوال والأفعال فإن كان الأول فأحدهما هو البيان والآخر مؤكد من غير تعيين وإن كان الثاني فالأشبه أن المرجوح هو المتقدم لأنا فرضنا تأخر المرجوح امتنع أن يكون مؤكدا للراجح إذ الشيء لا يؤكد بما هو دونه في الدلالة والبيان حاصل دونه فكان الإتيان به غير مفيد ومنصب الشارع منزه عن الإتيان بما لا يفيد

ولا كذلك فيما إذا جعلنا المرجوح مقدما فإن الإتيان بالراجح بعده يكون مفيدا للتأكيد ولا يكون معطلا

وأما إن لم يتوافقا في البيان كما روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه بعد آية الحج قال من قرن حجا إلى عمرة فليطف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا وروي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قرن فطاف طوافين وسعى سعيين فلا يخلو إما أن يعرف تقدم أحدهما أو يجهل

فإن علم التقدم قال أبو الحسين البصري المتقدم هو البيان

فإن تقدم الفعل كان الطواف الثاني واجبا

وإن تقدم القول كان الطواف الثاني غير واجب وليس بحق بل الحق أن يقال إن كان القول متقدما فالطواف الثاني غير واجب وفعل النبي صلى الله عليه و سلم له يجب أن يحمل على كونه مندوبا وإلا فلو كان فعله له دليل الوجوب كان ناسخا لما دل عليه القول

ولا يخفى أن الجمع أولى من التعطيل وفعله للطواف الأول يكون تأكيدا للقول وإن كان الفعل متقدما فهو وإن دل على وجوب الطواف الثاني إلا أن القول بعده يدل على عدم وجوبه والقول بإهمال دلالة القول ممتنع فلم يبق إلا أن يكون ناسخا لوجوب الطواف الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت