فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1293

والمختار في ذلك أن يقال أما المساواة في القوة فالواجب أن يقال إن كان المبين مجملا كفى في تعيين أحده احتماليه أدنى ما يفيد الترجيح وإن كان عاما أو مطلقا فلا بد وأن يكون المخصص والمقيد في دلالته أقوى من دلالة العام على صورة التخصيص ودلالة المطلق على صورة التقييد وإلا فلو كان مساويا لزم الوقف ولو كان مرجوحا لزم منه إلغاء الراجح بالمرجوح وهو ممتنع

وأما المساواة بينهما في الحكم فغير واجب وذلك لأنه لو كان ما دل عليه البيان من الحكم هو ما دل عليه المبين لم يكن أحدهما بيانا للآخر

وإنما يكون أحد الأمرين بيانا للآخر إذا كان دالا على صفة مدلول الآخر لا على مدلوله ومع ذلك فلا اتحاد في الحكم

فإن قيل المراد من الاتحاد في الحكم أنه إن كان حكم المبين واجبا كان بيانه واجبا وإن لم يكن واجبا لم يكن البيان واجبا

قلنا لا يخلو إما أن لا تكون الحاجة داعية إلى البيان في الحال أو هي داعية فإن كان الأول فالبيان غير واجب على ما سيأتي وسواء كان حكم المبين واجبا أو لم يكن

وإن كان الثاني فعلى قولنا بجواز التكليف بما لا يطاق على ما تقرر

فالبيان أيضا لا يكون واجبا وإن كان الحكم المبين واجبا

وأما إذا قلنا بامتناع التكليف بما لا يطاق فالحق ما قالوه وذلك لأنه إذا كان المبين واجبا فلو لم يكن البيان واجبا لجاز تركه ويلزم من ذلك التكليف بما لا يطاق وهو خلاف الفرض

وإذا كان المبين غير واجب فالقول بعدم إيجاب البيان لا يفضي إلى التكليف بما لا يطاق إذ لا تكليف فيما ليس بواجب لأن ما لا يكون واجب الفعل ولا واجب الترك فهو إما مندوب أو مباح أو مكروه

وكل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت