فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1293

دون البعض ولأنه لو حمل ذلك على البعض دون البعض مع كونه غير معين في اللفظ كان مجملا وتكليفا له بما ليس بمعلوم له وهو خلاف الأصل

وإذا ثبت أن المراد من قوله من أول الآية إنما هو جميع القرآن فالظاهر أن يكون الضمير في قوله تعالى { ثم إن علينا بيانه } ( 75 ) القيامة 19 ) عائد إلى جميع المذكور السابق وهو جملة القرآن لا إلى بعضه لعدم الأولوية

وإنما يمكن ذلك بحمل البيان على ما ذكرناه لا على ما ذكروه لاستحالة افتقار كل القرآن إلى البيان بالمعنى الذي ذكروه فإنه ليس كل القرآن مجملا ولا ظاهرا في معنى وقد استعمل في غيره فكان ما ذكرناه أولى

وهذا إشكال مشكل وفي تحريره وتقريره على هذا الوجه يتبين للناظر المتبحر فيه إبطال كل ما يخبط به بعض المخبطين

وإن سلمنا أن المراد به إنما هو بيان المراد من الظاهر الذي استعمل في غير ما هو الظاهر منه لكن ما المانع أن يكون المراد به البيان التفصيلي كما قاله أبو الحسين البصري فإن قيل لا يمكن ذلك لأن لفظ البيان مطلق فحمله على البيان التفصيلي يكون تقييدا له وتقييد المطلق من غير دليل ممتنع

قلنا وإذا كان مطلقا فالمطلق لا يمكن حمله على جميع صوره وإلا كان عاما لا مطلقا بل غايته أنه إذا عمل به في صورة فقد وفى بالعمل بدلالته

وعند ذلك فلا يخفى أن تنزيل البيان في الآية على الإجمالي دون التفصيلي يكون تقييدا للمطلق وهو ممتنع من غير دليل

وإن لم يقل بتنزيله عليه فلا حجة فيه

وإن سلمنا أن المراد به البيان الإجمالي والتفصيلي غير أنه قد تعذر العمل بظاهر ثم من حيث إنها تدل على وجوب تأخير بيان كل القرآن ضرورة عود الضمير إلى الكل على ما سبق

وذلك خلاف الإجماع

وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت