فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1293

قولهم لو لم يكن كذلك لكان ذلك تكليفا بأمور مجددة مسلم وما المانع منه قولكم لو كان كذلك لكان الواجب من تلك الصفات المذكورة آخرا دون ما ذكر أولا لا نسلم ذلك

وما المانع أن يكون قد أوجب عليهم بعد السؤال الأول ذبح بقرة متصفة بالصفات المذكورة أولا ثم أوجب بعد ذلك اعتبار الصفات المذكورة ثانيا ولا منافاة بين الحالتين

قولكم لو كان كذلك لما كان الجواب مطابقا للسؤال وهو خلاف الأصل فهو معارض بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لو ذبحوا أية بقرة أرادوا لأجزأتهم لكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم

وهذا يدل على أن ذلك كان ابتداء إيجاب لا بيانا لأن البيان ليس بتشديد بل تعيين ما هو الواجب

ولا يخفى أن موافقة ظاهر النص الدال على تنكير البقرة وظاهر قول ابن عباس أولى من موافقة ما ذكروه من لزوم مطابقة الجواب للسؤال لما فيه من موافقة أصلين ومخالفة أصل واحد وما ذكروه بالعكس

ثم وإن سلمنا أن المأمور به كان بقرة معينة في نفس الأمر غير أنهم سألوا البيان الإجمالي أو التفصيلي الأول ممنوع والثاني مسلم

ولا يلزم من جواز تأخير البيان التفصيلي تأخير البيان الإجمالي كما هو مذهب أبي الحسين البصري

وليس تقييد سؤالهم بطلب البيان مع إطلاقه بالإجمالي أولى من التفصيلي ولا محيص عنه

وربما أورد على هذا الاحتجاج ما لا اتجاه له كقولهم ما المانع أن يكون البيان مقارنا للمبين غير أنهم لم يتبينوا أن الأمر بالذبح كان ناجزا وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع

أما أولا فلأنه لو كان البيان حاصلا لفهموه ظاهرا ولما سألوا عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت