فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1293

به مع احتمال وجود المعارض ممتنع

قال ومعرفة انتفاء المخصص بطريق القطع ممكن وذلك بأن تكون المسألة المتمسك بالعموم فيها مما كثر الخلاف فيها بين العلماء وطال النزاع فيما بينهم فيها ولم يطلع أحد منهم على موجب للتخصيص مع كثرة بحثهم واستقصائهم

ولو كان ثم شيء لاستحال أن لا يعرف عادة ولأنه لو كان المراد بالعموم الخصوص لاستحال أن لا ينصب الله تعالى عليه دليلا ويبلغه للمكلفين

وذهب ابن سريج وإمام الحرمين والغزالي وأكثر الأصوليين إلى امتناع اشتراط القطع في ذلك وهو المختار

وذلك لأنه لا طريق إلى معرفة ذلك بغير البحث والسبر وهو غير يقيني والقول بأنه لو كان ثم مخصص لاطلع عليه العلماء غير يقيني لجواز وجوده مع عدم اطلاع أحد من العلماء عليه

وبتقدير اطلاع بعضهم عليه فنقله له أيضا غير قاطع بل غايته أن يكون ظنيا

كيف وإنه ليس كل ما ورد فيه العام مما كثر خوض العلماء فيه وبحثهم عنه ليصح ما قيل

والقول بأنه لو كان المراد بالعام الخصوص لنصب الله تعالى عليه دليلا غير مسلم

وبتقدير نصبه للدليل لا نسلم لزوم اطلاع المكلفين عليه

وبتقدير ذلك لا نسلم لزوم نقلهم له وإذا لم يكن إلى القطع بذلك طريق فلو شرط ذلك في العمل بالعموم لتعطلت العمومات بأسرها وإذا عرف أنه لا بد من الظن بانتفاء المخصص فالحد الذي يجب العمل بالعموم عنده أن يبحث عن المخصص بحثا غلب على ظنه عدمه وأنه لو بحث عنه ثانيا وثالثا كان بحثه غير مفيد

وعلى هذا يكون الكلام في العمل بكل دليل مع معارضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت