فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1293

والخطاب المستثنى منه يقتضي نفي الحكم في صورة الاستثناء جزما

وعلى هذا فإن قيل بأن الفرق سوى بينهما من كل وجه فهو ممتنع

وإن قيل بوجوب التسوية بينهما من جهة أنه لا بد من الافتراق بين المطلق والمقيد بالصفة في الجملة كما وقع الافتراق بين المطلق والمستثنى منه في الجملة فهو واقع لا محالة

الحجة الثالثة أنه إذا كان التخصيص بذكر الصفة يدل على الحكم في محل التنصيص وعلى نفيه في محل السكوت كانت الفائدة فيه أكثر مما إذا لم يدل فوجب جعله دليلا عليه

ولقائل أن يقول ما ذكرتموه وإن كان من جملة الفوائد غير أن إثبات الحكم أو نفيه مأخوذا من دليله فرع دلالة ذلك الدليل عليه

فلو قيل بكونه دليلا عليه لكون الحكم يكون داخلا فيه كان دورا

كيف وإنه ليس القول بكون التخصيص دالا على نفي الحكم في محل السكوت تكثيرا للفائدة وإبطال ما ذكرناه من الفوائد التي سبقت أولى من العكس

الحجة الرابعة أن التعليق بالصفة كالتعليق بالعلة والتعليق بالعلة يوجب نفي الحكم لانتفاء العلة فكذلك الصفة

ولقائل أن يقول لا نسلم لزوم انتفاء الحكم مع انتفاء العلة حتى يقال مثله في الصفة اللهم إلا أن يقال باتحاد العلة فإنه يلزم من نفيها نفي الحكم ولكن لا نسلم أنه يلزم مثله في الصفة ضرورة أنه يلزم من تعدد أصناف النوع وأشخاصه تعدد صفاته وإلا لما تعدد بل كان متحدا من كل وجه

الحجة الخامسة أنه قال صلى الله عليه و سلم طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا فلو لم يدل على عدم الطهارة فيما دون السبع وإلا لما طهر بالسبع لأن السابعة تكون واردة على محل طاهر فلا يكون طهوره بالسبع ويلزم من ذلك إبطال دلالة المنطوق

وكذلك إذا قال يحرم من الرضاع خمس رضعات لو لم يدل على أن ما دون ذلك لا يحرم لما كانت الخمس رضعات محرمة لما عرف في الغسلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت