فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 1293

المختار وذلك لأنه لو دل تقييدالحكم بالغاية المحدودة على نفي الحكم فيما بعد الغاية لم يخل إما أن يدل عليه بصريح لفظه أو بأنه لو لم يكن دالا على نفي الحكم فيما بعد الغاية لما كان التقييد بالغاية مفيدا أو من جهة أخرى الأول محال لأن اللفظ بصريحه لم يدل على نفي الحكم بعد الغاية والثاني إنما يلزم أن لو لم يكن للتقييد فائدة سوى ما ذكروه وليس كذلك بل جاز أن تكون فائدة التقييد تعريف بقاء ما بعد الغاية على ما كان قبل الخطاب أي أنه غير متعرض فيه لإثبات الحكم ولا نفيه

وإن كان الثالث فالأصل عدمه وعلى مدعيه بيانه

وأيضا فإنه لا مانع من ورود الخطاب فيما بعد الغاية بمثل الحكم السابق قبل الغاية بالإجماع

وعند ذلك إما أن يكون تقييد الحكم بالغاية نافيا للحكم فيما بعدها أو لا يكون والأول يلزم منه إثبات الحكم مع تحقق ما ينفيه وهو خلاف الأصل

وإن كان الثاني فهو المطلوب

فإن قيل ما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيضه وبيانه أن كلمة ( حتى ) و ( إلى ) لانتهاء الغاية وهي جارية مجرى قوله صوموا صوما أخره الليل ولو قال ذلك لمنع من وجوب الصوم بعد مجيء الليل لأنه لو وجب الصوم بعد ذلك لصارت الغاية وسطا وهو محال

ولهذا فإنه لو قال القائل لعبده لا تعط زيدا درهما حتى يقوم واضرب عمرا حتى يتوب فإنه لا يحسن الاستفهام بعد ذلك وأن يقال فهل أعطيه إذا قام وهل أضربه إذا تاب ولولا أن التقييد بالغاية يدل على عدم الحكم بعدها لما كان كذلك

قلنا لا ننكر أن ( حتى ) و ( إلى ) لانتهاء الغاية وأنها جارية مجرى قوله صوموا صياما آخره الليل غير أن الخلاف إنما هو في أن تقييد الحكم بالغاية هل يدل على نفي الحكم فيما بعد الغاية وذلك غير لازم من التقييد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت