فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1293

إثبات الحكم بمعقول النص وهو القياس فلا يفضي إلى إبطال القياس وغايته التعارض لا الإبطال

الحجة الثانية أنه لو كان مفهوم اللقب حجة ودليلا لكان القائل إذا قال عيسى رسول الله فكأنه قال محمد ليس برسول الله وكذلك إذا قال زيد موجود فكأنه قال الإله ليس بموجود وهو كفر صراح ولم يقل بذلك قائل ولقائل أن يقول من الخصوم إنما لا يكون المتكلم بذلك كافرا إذا لم يكن متنبها لدلالة اللفظ أو كان متنبها لها غير أنه لم يرد بلفظه ما دل عليه مفهومه وأما إذا كان متنبها لدلالة لفظه وهو مريد لمدلولها فإنه يكون كافرا

الحجة الثالثة أنهم قالوا إذا قال القائل زيد يأكل لا يفهم منه أن عمرا لا يأكل

ولقائل أن يقول لا يفهم منه ذلك من يعتقد دلالة مفهوم اللقب أو من لا يعتقده الأول ممنوع والثاني مسلم

وعدم فهم ذلك بالنسبة إلى من لا يعتقد دلالته لا يدل على عدم دلالته في نفسه

الحجة الرابعة أنه لو كان مفهوم اللقب دليلا لما حسن من الإنسان أن يخبر أن زيدا يأكل إلا بعد علمه أن غيره لم يأكل وإلا كان مخبرا بما يعلم أنه كاذب فيه أو بما لا يأمن فيه من الكذب وحيث استحسن العقلاء ذلك مع عدم علمه بذلك دل على عدم دلالته على نفي الأكل عن غير زيد

ولقائل أن يقول إذا أخبر بذلك فلا يخلو إما أن يكون عالما بأن غير زيد يأكل أو غير عالم بذلك

وعلى كلا التقديرين إنما لم يستقبح منه ذلك لظهور القرينة الدالة على أنه لم يرد سوى مدلول صريح لفظه دون مفهومه لعدم علمه بذلك في إحدى الحالتين وعلمه بوقوع الأكل من غير زيد في الحالة الأخرى فإن الظاهر من حال العاقل أنه لا يخبر عن نفي ما لم يعلمه ولا نفي ما علم وقوعه حتى إنه لو ظهر منه ما يدل على إرادته لنفي ما دل عليه لفظه عند القائلين به لكان مستقبحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت