فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 1293

الفاعل والمنسوخ هو المرفوع أي المفعول والرافع والمرفوع أي الفاعل والمفعول يستدعي رفعا وارتفاعا أي فعلا وانفعالا والرافع هو الله تعالى على الحقيقة

وإن سمي الخطاب ناسخا فإنما هو بطريق التجوز كما يأتي تحقيقه والمرفوع هو الحكم والرفع الذي هو الفعل صفة الرافع وذلك هو الخطاب والارتفاع الذي هو نفس الانفعال صفة المرفوع المفعول

وذلك على نحو فسخ العقد فإن الفاسخ هو العاقد والمفسوخ هو العقد والفسخ صفة العاقد وهو قوله فسخت والانفساخ صفة العقد وهو انحلاله بعد انبرامه

وأما النسخ بفعل الرسول فلا نسلم أن فعل الرسول ناسخ حقيقة إذ ليس للرسول ولاية إثبات الأحكام الشرعية ورفعها من تلقاء نفسه وإنما هو رسول ومبلغ عن الله تعالى ما يشرعه من الأحكام ويرفعه ففعله إن كان ولا بد فإنما هو دليل على الخطاب الدال على ارتفاع الحكم لا أن نفس الفعل هو الدال على الارتفاع

وأما الإشكال بالإجماع ففيه جوابان الأول أنه مهما اجتمعت الأمة على تسويغ الخلاف في حكم مسألة معينة وكان إجماعهم قاطعا فلا نسلم تصور إجماعهم على مناقضة ما أجمعوا عليه أولا ليصح ما قيل

الثاني أنه وإن صح ذلك فلا نسلم أن الحكم نفيا وإثباتا مستند إلى قول أهل الإجماع وإنما هو مستند إلى الدليل السمعي الموجب لإجماعهم على ذلك الحكم

وعلى هذا فيكون إجماعهم دليلا على وجود الخطاب الذي هو النسخ لا أن خطابهم نسخ

وما وعدوا به في الوجه الثالث فسيأتي الجواب عنه أيضا

وأما ما ذكروه من الزيادات فهي غير مخلة بصحة الحد وفائدتها الميز بين النسخ والصور المذكورة مبالغة في تحصيل الفائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت