فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1293

وأما ما ذكرتموه على الوقوع الشرعي فلا نسلم أن شريعة محمد ناسخة لشرائع من تقدم على ما يأتي تقريره

وأما وجوب استقبال بيت المقدس فإنه لم يزل بالكلية لجواز التوجه إليه عند الإشكال ومع العذر فكان ذلك تخصيصا لا نسخا

وأما تقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي صلى الله عليه و سلم فإنما زالت لزوال سببها وهو امتياز المنافقين من حيث إنهم لا يتصدقون على المؤمنين

ووجوب التربص حولا كاملا لم يزل بالكلية لبقائه عندما إذا كانت مدة حملها سنة فكان ذلك أيضا من باب التخصيص لا من باب النسخ

سلمنا الجواز العقلي ولكن لا نسلم الجواز الشرعي وبيانه من وجهين الأول قوله تعالى في صفة القرآن { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } ( 41 ) فصلت 42 ) فلو نسخ لكان قد أتاه الباطل وهذه حجة من منع جواز نسخ القرآن مطلقا

الثاني أن موسى الكليم كان نبيا حقا بالإجماع منا ومنكم وبالدلائل الدالة على صدقه في رسالته وقد نقل عنه نقلا متواترا أنه قال هذه الشريعة مؤبدة عليكم ما دامت السموات والأرض وروي عنه أنه قال الزموا يوم السبت أبدا فقد كذب بذلك من ادعى نسخ شريعته فلو قيل بجواز نسخ شريعته لزم منه أن يكون كاذبا وهو محال

والجواب عن الإشكال الأول أن النسخ لم يكن لحكمة ظهرت له بعد أن لم تكن ظاهرة بل إن قلنا برعاية الحكمة بحكمة كان عالما بها على ما سبق في الفرق بين النسخ والبداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت