فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1293

قولهم إما أن يكون حسنا أو قبيحا فهو مبني على الحسن والقبح العقلي وهو باطل لما سبق

فلئن قالوا وإن لم يكن حسنا ولا قبيحا فلا يخلو إما أن يكون مشتملا على مصلحة أو مفسدة

فإن كان الأول فقد نهى عما فيه مصلحة وإن كان الثاني فقد أمر بما فيه مفسدة

قلنا وهذا أيضا مبني على رعاية الحكمة في أفعال الله تعالى وهو باطل لما عرف من أصلنا بل جاز أن يكون الأمر والنهي لا لمصلحة ولا لمفسدة

وإن سلم عدم خلوه عن المصلحة والمفسدة ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك الأمر بالمفسدة والنهي عن المصلحة بل جاز أن يقال إنه مشتمل على المصلحة حالة الأمر ومشتمل على المفسدة حالة النهي ولا مفسدة حالة الأمر ولا مصلحة حالة النهي على ما تقرر قبل

ولا يلزم من ذلك الجهل في حق الله تعالى ولا البدآء لعلمه حالة الأمر بما الفعل مشتمل عليه من المصلحة وانه سينسخه في ثاني الحال لما يلازمه من المفسدة المقتضية للنسخ حالة النسخ كما علم

قولهم في المعارضة الثانية إذا أمر بالفعل ثم نهى عنه فتبين أنه أمر بما لم يرد مسلم

وعندنا ليس من شرط الأمر إرادة المأمور به كما سبق تعريفه

قولهم يلزم من ذلك عدم الوثوق بجميع أقوال الشارع إن أرادوا بذلك أنه إذا خاطب بما يحتمل التأويل أنا لا نقطع بإرادته لما هو الظاهر من كلامه فمسلم ولكن لا نسلم امتناع ذلك وهذا هو أول المسألة وإن أرادوا به أنه لا يمكن الاعتماد على ظاهره مع احتمال إرادة غيره من الاحتمالات البعيدة فغير مسلم وإن أرادوا غير ذلك فلا نسلم تصوره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت