فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1293

الزمان بخصوصه والتنصيص على وجوب الفعل في الوقت المعين بخصوص لا يجوز نسخه فكذلك هذا

وأيضا فإنا لو أمرنا بالعبادة بلفظ يقتضي الاستمرار جاز النسخ فلو جاز ذلك مع التقييد بلفظ التأبيد لم يكن للتقييد معنى

وأيضا فإنه لو جاز نسخ ما ورد بلفظ التأبيد لما بقي لنا طريق إلى العلم بدوام العبادة في زمان إرادة التكليف

وأيضا فإن المخاطب إذا أخبر بلفظ التأبيد لم يجز نسخه فكذلك في غير الخبر

والجواب عن الأول لا نسلم أن لفظ التأبيد ينزل منزلة التنصيص على كل وقت بعينه بل هو في العرف قد يطلق للمبالغة كما في قول القائل لازم فلانا أبدا وفلان أبدا يكرم الضيف وأدام الله ملك الأمير أبدا

وإن سلمنا أنه ينزل منزلة التنصيص على الأوقات المعينة فعندنا لا يمتنع نسخ حكم الخطاب إذا كان مقيدا بوقت معين كما إذا قال صل وقت زوال الشمس ركعتين فإنه يجوز نسخه بعد دخول الوقت وقبله على ما عرف من أصلنا

وعن الثاني أن فائدة التأبيد تأكيد الاستمرار فإذا ورد النسخ كانت فائدته تأكيد المبالغة في الاستمرار لا نفس الاستمرار

ثم يلزمهم على ما ذكروه ما إذا أتى بلفظ عام كما لو قال كل من دخل داري فأكرمه فإنه يجوز تخصيصه مع تأكيده بكل وجميع فما هو جوابهم في التخصيص فهو جواب لنا في النسخ

عن الثالث أن ما ذكروه إنما يصح إن لو كان لفظ التأبيد يفيد العلم ولا طريق يفيده سواه والأمران ممنوعان أما الأول فلما سبق وأما الثاني فلجواز أن يخلق الله تعالى العلم الضرروي بذلك أو بما يقترن باللفظ من القرائن المفيدة لليقين كما في القرائن المقترنة بخبر التواتر ثم ما ذكروه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت