فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1293

ودليل جوازه عقلا ما سبق في المسألة المتقدمة ودليل الجواز الشرعي وقوع ذلك في الشرع

فمن ذلك أن الله تعالى أوجب صيام رمضان في ابتداء الإسلام مخيرا بينه وبين الفداء بالمال ونسخه بتحتم الصوم وهو أثقل من الأول

ومن ذلك أن الله تعالى أوجب في ابتداء الإسلام الحبس في البيوت والتعنيف حدا على الزنى ونسخه بالضرب بالسياط والتغريب عن الوطن في حق البكر وبالرجم بالحجارة في حق الثيب ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان

وكل ذلك أثقل من الأول

فإن قيل ما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيضه

وبيانه من جهة العقل والسمع

أما من جهة العقل فهو أن النسخ إما أن يكون لا لمصلحة أو لمصلحة فإن كان الأول فهو عبث وقبيح فلا يكون جائزا على الشارع وإن كان لمصلحة فإما أن تكون أدنى من مصلحة المنسوخ أو مساوية لها أو راجحة عليها فإن كان الأول فهو أيضا ممتنع لما فيه من إهمال أرجح المصلحتين واعتبار أدناهما وإن كان الثاني فليس الناسخ أولى من المنسوخ فلم يبق غير الثالث

وإذا كان النسخ إنما يكون للأصلح والأنفع والأقرب إلى حصول الطاعة وذلك إنما يكون بنقل المكلفين من الأشد إلى الأخف ومن الأصعب إلى الأسهل لكونه أقرب إلى حصول الطاعة وأسهل في الانقياد وإذا كان بالعكس كان إضرارا بالمكلفين لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة وإن تركوا استضروا بالعقوبة والمؤاخذة وذلك غير لائق بحكمة الشارع

وأما من جهة السمع فنصوص أولها قوله تعالى يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت