فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1293

آية وليس فيه ما يدل على امتناع تبديل حكم الآية بغير الآية

الثاني أن النسخ وإن كان بالسنة فهي من الوحي على ما تقدم فلم يكن متبعا إلا ما يوحى إليه به

وعن الآية الأخيرة من ثلاثة أوجه الأول لا نسلم دلالتها على امتناع نسخ حكم الآية بغير الآية

قولهم في الوجه الأول إن السنة ليست خيرا من القرآن ولا مثله

قلنا قوله { ما ننسخ من آية } ( 2 ) البقرة 106 ) إما أن يراد به نسخ رسمها أو نسخ حكمها فإن كان الأول فهو ممتنع فإنه وصف البدل بكونه خيرا منها والقرآن خير كله ولا يفضل بعضه على بعض

وإن كان الثاني فذلك يدل على أن الحكم الناسخ يكون خيرا من الحكم المنسوخ أو مثله ونحن نقول إنه لا يمتنع أن يكون الحكم الناسخ أصلح في التكليف وأنفع للمكلف

وأما الوجه الثاني فلا دلالة فيه لأن السنة إذا كانت ناسخة فالآتي بما هو خير إنما هو الله تعالى والرسول مبلغ ولا يدل ذلك على أن الناسخ لا يكون إلا قرآنا بل الإتيان بما هو خير أعم من ذلك

وأما الوجه الثالث فلا دلالة فيه على لزوم المجانسة بين الآية المنسوخ حكمها وبين ناسخه لأنه وصفه بكونه خيرا والقرآن لا تفاوت فيه على ما سبق فعلم أن المفاضلة والمماثلة إنما هي راجعة إلى الحكم المنسوخ والحكم الناسخ على ما سبق

وعلى هذا فلا نسلم أنه إذا قال له ما آخذ منك درهما إلا وآتيك بخير منه أنه يدل على المجانسة فإن ما هو خير أعم من الجنس فكأنه قال آتيك بشيء هو خير مما أخذت منك والمذكور أولا

وإن كان هو الآية والضمير في قوله بخير منها وإن كان عائدا إليها فلا يلزم منه المجانسة بين المضمر والمضهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت