فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1293

وتحريم الضرب العنيف فكأنه قال لا تقل لهما أف ولا تضربهما فرفع حكم أحدهما يفيد رفع حكم الآخر ومنع منه تارة ووافقه على المنع أبو الحسين البصري مصيرا منهما إلى أن تحريم التأفيف إنما كان إعظاما للوالدين

فإذا أبيح ضربهما كان ذلك نقضا للغرض من تحريم التأفيف

والمختار في ذلك أن يقال إثبات تحريم الضرب في محل السكوت إما أن يقال إنه ثابت بالقياس على تحريم التأفيف في محل النطق أو أنه ثابت بدلالة اللفظ لغة على اختلاف المذاهب فيه

فإن كان الأول فيجب أن يقال بأن نسخ حكم الأصل يوجب رفع حكم الفرع لاستحالة بقاء الفرع دون أصله وإن لم يسم ذلك نسخا لما سبق

وإن رفع حكم الفرع لا يوجب رفع حكم الأصل إذ لا يلزم من رفع التابع رفع المتبوع

وإن كان الثاني فلا يخفى أن دلالة اللفظ على تحريم التأفيف بجهة صريح اللفظ وعلى تحريم الضرب بجهة الفحوى وهما دلالتان مختلفتان غير أن دلالة الفحوى تابعة لدلالة المنطوق

وعند ذلك أمكن أن يقال بأن رفع حكم إحدى الدلالتين لا يلزم منه رفع حكم الدلالة الأخرى

فإن قيل فإذا كانت دلالة الفحوى تابعة لدلالة المنطوق فرفع الأصل مما يمتنع معه بقاء التابع وأيضا فإن الغرض من دلالة المنطوق إعظام الوالدين فرفع حكم الفحوى مما يخل بالغرض من دلالة المنطوق فيمتنع معه بقاء حكم المنطوق

قلنا أما الأول فمندفع وذلك لأن دلالة الفحوى وإن كانت تابعة لدلالة المنطوق فنسخ حكم المنطوق ليس نسخا لدلالته بل نسخا لحكمه ودلالة الفحوى تابعة لدلالة المنطوق على حكمه لا أنها تابعة لحكمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت