فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1293

عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب فإن المكاتب غير منصوص عليه ولا مجمع عليه بين الأمة لاختلاف الناس في وجوب القصاص على قاتله وإنما هو متفق عليه بين الشافعي وأبي حنيفة وعند ذلك فللحنفي أن يقول العلة في المكاتب المتفق عليه المانعة من جريان القصاص فيه عندي إنما هو جهالة المستحق من السيد أو الورثة

فإن سلم ذلك امتنعت التعدية إلى الفرع لخلو الفرع عن العلة وإن أبطل التعليل بها فأنا أمنع الحكم في الأصل لأنه إنما ثبت عندي بهذه العلة وهي مدرك إثباته ولا محذور في نفي الحكم لانتفاء مدركه إذ لم يلزم منه مخالفة نص ولا إجماع وعلى كلا التقديرين فالقياس يكون ممتنعا إما لمنع حكم الأصل وإما لعدم علة الأصل في الفرع

قال بعض الأصوليين وإنما سمي هذا النوع قياسا مركبا لاختلاف الخصمين في علة الأصل وليس بحق

وإلا كان كل قياس اختلف في علة أصله وإن كان منصوصا أو متفقا عليه بين الأمة مركبا وليس كذلك

والأشبه أنه إنما سمي بذلك لاختلاف الخصمين في تركيب الحكم على العلة في الأصل فإن المستدل يزعم أن العلة الجامعة مستنبطة من حكم الأصل وهي فرع له والمعترض يزعم أن الحكم في الأصل فرع على العلة وهي المثبتة له وأنه لا طريق إلى إثباته سواها وأنها غير مستنبطة منه ولا هي فرع عليه ولذلك منع ثبوت الحكم عند إبطالها وإنما سمي مركب الأصل لأنه نظير في علة حكم الأصل

وأما مركب الوصف فهو ما وقع الاختلاف فيه في وصف المستدل هل له وجود في الأصل أو لا وذلك كما لو قال المستدل في مسألة تعليق الطلاق بالنكاح تعليق فلا يصح قبل النكاح كما لو قال زينب التي أتزوجها طالق فللخصم أن يقول لا نسلم وجود التعليق في الأصل بل هو تنجيز فإن ثبت أنه تعليق فأنا أمنع الحكم وأقول بصحته كما في الفرع ولا يلزمني من المنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت