فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1293

والمعتمد في ذلك أن يقال إذا كان الوصف القاصر مناسبا للحكم والحكم ثابت على وفقه غلب على الظن كونه علة للحكم بمعنى كونه باعثا عليه ولا معنى لصحة العلة سوى ذلك

فإن قيل القضاء بصحة العلة يستدعي فائدة فإن ما لا فائدة فيه لا يمكن القضاء بصحته وفائدة العلة إنما هي في إثبات الحكم بها والعلة القاصرة غير مثبتة للحكم في الأصل لكونه ثابتا بالنص أو الإجماع ولأنها مستنبطة منه فتكون فرعا عليه فلو كانت مثبتة له لكان فرعا عليها وهو دور ولا هي مثبتة للحكم في الفرع لعدم تعديتها

فقد تعرت عن الفائدة بالكلية فلا تكون صحيحة قلنا وإن سلمنا امتناع إثبات الحكم بالعلية القاصرة وأن إثبات الحكم بها فائدة لها ولكن لا نسلم انحصار فائدتها في ذلك بل لها ثلاث فوائد أخر الأولى معرفة كونها باعثة على الحكم بما اشتملت عليه من المناسبة أو الشبه وإذا كانت باعثة على الحكم كان الحكم معقول المعنى وكان أدعى إلى الانقياد وأسرع في القبول له مما لم يظهر فيه الباعث وكان تعبدا وإذا كان كذلك كان أفضى إلى تحصيل مقصود الشرع من شرع الحكم فكان التعليل بها مفيدا

الثانية أن العلة إذا كانت قاصرة فبتقدير ظهور وصف آخر متعد في محلها يمتنع تعدية الحكم به دون ترجيحه على العلة القاصرة وذلك من أجل الفوائد

الثالثة أنه إذا كانت القاصرة علة وعرفناها فقد امتنع بسببها تعدية الحكم إلى الفرع وذلك أيضا من أتم الفوائد

فإن قيل وإن كان ما ذكرتموه من جملة الفوائد وأن ذلك مما يغلب على الظن الصحة غير أن العمل بالظن على خلاف قوله تعالى وإن الظن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت