فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1293

وجواب الثاني أنه وإن لزم من وجود المقتضي التعارض بينه وبين المانع أو فوات الشرط فهو أهون من نفيه لوجود المانع مع فوات شرط إعماله على ما حققناه

ولهذا كان نفي الحكم بالمانع وفوات الشرط مع وجود المقتضي متفقا عليه بين القائلين بتخصيص العلة ومختلفا فيه مع انتفاء المقتضي

وبتقدير انتفاء المقتضي فنفي الحكم له دون ما ظهر من المانع وفوات الشرط وإن أفضى إلى إلغاء مناسبة المانع وفوات الشرط مع اعتباره إلا أنه أولى من انتفائه للمانع أو فوات الشرط

ولهذا وقع الاتفاق من الكل على استقلاله بالنفي عند عدم المعارض ووقع الخلاف في استقلال المانع وفوات الشرط بالنفي مع القائلين بامتناع تخصيص العلة فكان النفي له أولى

ولا يمكن أن يقال بإحالة النفي على نفي المقتضي والمانع معا لأنه معا لأنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد مستقلا بالنفي أو أن المقتضي للنفي الهيئة الاجتماعية منهما وهما بمنزلة أجزاء العلة النافية لا سبيل إلى الأول لما بيناه من امتناع تعليل الحكم الواحد في صورة واحدة بعلتين مستقلتين ولا سبيل إلى الثاني لأن نفي المقتضي بتقدير انتفاء معارضه مستقل بالنفي إجماعا وفيه إخراج المستقل عن الاستقلال وهو ممتنع

وإذا ثبت أنه لا بد في التعليل بالمانع وفوات الشرط من وجود المقتضي فلا بد من بيانه بطريق تفصيلي يدل على وجوده وعليته بما يساعد من الأدلة وإن اتفق أن كان الشارع قد نص على نفي الحكم فهو دليل ظاهر على وجود المقتضى لأنه لو لم يكن المقتضي موجودا كانت فائدة التنصيص على النفي التأكيد لاستقلال نفي المقتضي بالنفي

والأصل أن يحمل كلام الشارع على فائدة التأسيس لكونها أصلا وإنما يتم ذلك بالنظر إلى وجود المقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت