فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 1293

فذهب بعض أصحابنا إلى أن شرطه أن لا يكون متناولا لإثبات الحكم في الفرع وذلك كما لو قال الشافعي في مسألة الفواكه مطعوم فجرى فيه الربا قياسا على البر ثم دل على كون الطعم علة بقوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل فإنه وإن كان دليلا على كون الطعم علة بالإيماء فهو دليل على تحريم الربا في الفواكه بعمومه

وربما كان الدليل الدال على العلة متناولا لحكم الفرع بخصوصه دون حكم الأصل وذلك كما لو قال الحنفي في مسألة الخارج من غير السبيلين خارج نجس فينفض الوضوء كالخارج من السبيلين

ثم دل على كون الخارج النجس علة للنقض بقوله عليه السلام من قاء أو رعف أو أمذى فليتوضأ وضوءه للصلاة فإن القيء والرعاف والمذي من حيث هو خارج نجس مناسب لنقض الوضوء فترتيب الحكم عليه في كلام الشارع يدل على التعليل به كما يأتي في طرق إثبات العلة ولكنه مع ذلك متناول لإثبات حكم الفرع بخصوصه دون حكم الأصل وإنما شرطوا امتناع ذلك مصيرا منهم إلى أنه إذا كان دليل العلة يستقل بالدلالة على الحكم المتنازع فيه فالاستدلال بالعلة على الحكم على وجه لا بد من إثباتها بدليل يستقل بإثبات الحكم المتنازع فيه يكون تطويلا بلا فائدة فليعدل إليه أولا

ولقائل أن يقول الاستدلال بالعلة المثبتة بالنص المتناول لحكم الفرع وإن أفضى إلى التطويل فحاصله يرجع إلى مناقشة جدلية وليس ذلك مما يقدح في صحة القياس المذكور ولا يكون قادحا في المقصود وقد ينقدح عنه جواب آخر في بعض الصور وهو عند ما إذا كان العام الدال على حكم الفرع قد خص في صورة وكان المستدل ممن يرى أن العام بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت