فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1293

مماثلا لحكم الأصل في عينه كوجوب القصاص في النفس المشترك بين المثقل والمحدد أو جنسه كإثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها قياسا على إثبات الولاية في مالها فإن المشترك بينهما إنما هو جنس الولاية لا عينها ولو لم يكن كذلك لكان القياس باطلا

وذلك لأن شرع الأحكام لم يكن مطلوبا لذاته بل لما يفضي إليه من مقاصد العبد وسواء ظهر المقصود أم لم يظهر

فإذا كان حكم الفرع مماثلا لحكم الأصل علمنا أن ما يحصل به من المقصود مثل ما يحصل من حكم الأصل ضرورة اتحاد الوسيلة فيجب إثباته

وأما إذا كان حكم الفرع مخالفا لحكم الأصل مع أنه الوسيلة إلى تحصيل المقصود فإفضاؤه إلى الحكمة المطلوبة يجب أن يكون مخالفا لإفضاء حكم الأصل إليها

والمخالفة بينهما من الإفضاء إما أن تكون بزيادة في إفضاء حكم الأصل إليها أو في إفضاء حكم الفرع فإن كان الأول فلا يلزم من شرع الحكم في الأصل رعاية لأصل المقصود وزيادة الإفضاء إليه شرع حكم الفرع تحصيلا لأصل المقصود دون زيادة الإفضاء إليه لأن زيادة الإفضاء إلى المقصود مقصودة في نظر العقلاء وأهل العرف

وإن كان الثاني فهو ممتنع لأنا أجمعنا على امتناع ثبوت مثل حكم الفرع في الأصل

وعند ذلك فتنصيص الشارع على حكم الأصل دون حكم الفرع يدل على أن حكم الأصل أفضى إلى المقصود من حكم الفرع وإلا فلو كان حكم الفرع أفضى إلى المقصود من حكم الأصل لكان أولى بالتنصيص عليه فإن قيل ما ذكرتموه فرع تصور الاختلاف في الأحكام الشرعية وليس كذلك وذلك لأن حكم الله هو كلامه وخطابه وذلك مما لا اختلاف فيه وإنما الاختلاف في تعلقاته ومتعلقاته

وحكم الشارع بالوجوب لا يخالف حكمه بالتحريم من حيث هو حكم الله وكلامه

وإن وقع الاختلاف في أمر خارج كالذم على الفعل والذم على الترك بسبب اختلاف محل الخطاب

ولا يخفى أن اختلاف محل الخطاب غير موجب لاختلاف الحكم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت