فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1293

فهذا مما اختلف في كونه مومى إليه فذهب قوم إلى امتناع الإيماء تمسكا منهم بأن الإيماء إنما يتحقق إذا دل اللفظ بوضعه على الوصف والحكم كما سبق من الأمثلة

وأما اذا دل على الوصف بالوضع وكان الحكم مستنبطا منه فلا يدل ذلك على كونه مومي إليه كما إذا دل اللفظ على الحكم بوضعه وكان الوصف مستنبطا منه فإنه لا يدل على الإيماء إلى الوصف وذلك كما في قوله عليه السلام حرمت الخمرة لعينها فإنه يدل على الحكم وهو التحريم وضعا والشدة المطربة علة مستنبطة منه وليست مومي إليها

وذهب المحققون إلى كونه مومي إليه وهو الحق

وذلك لأنه إذا كان اللفظ بصريحه يدل على الوصف وهو الحل والصحة لازمة له لما تقرر فإثبات الحل وضعا يدل على إرادة ثبوت الصحة ضرورة كونها لازمة للحل فيكون ثابتا بإثبات الشارع له مع وصف الحل وإثبات الشارع للحكم مقترنا بذكر وصف مناسب دليل الإيماء إلى الوصف كما لو ذكر معه الحكم بلفظ يدل عليه وضعا ضرورة تساويهما في الثبوت وإن اختلفا في طريق الثبوت بأن كان أحدهما ثابتا بدلالة اللفظ وضعا والآخر مستنبطا من مدلول اللفظ وضعا لأن الإيماء إنما كان مستفادا عند ذكر الحكم والوصف بطريق الوضع من جهة اقتران الحكم بالوصف لا من جهة كون الحكم ثابتا بطريق الوضع

وهذا بخلاف ما إذا كان الحكم مدلولا عليه وضعا والوصف مستنبط منه

وذلك لأن الوصف المستنبط من الحكم المصرح به كما في المثال المذكور لم يكن وجوده لازما من الحكم المصرح به ولا مناسبته لتحققه قبل شرع الحكم بخلاف الصحة مع الحل كما تقدم تحقيقه

والمعتبر في الإيماء أن يكون الوصف المومي إليه مذكورا في كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت