فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 719

أن مؤسسات التنصير والإفساد الغربية، تسرح وتمرح بإجازة وحماية من الحكومة في باكستان، وتساهم في إفساد دين الناس، تبديلا ومسخا، سواء في أوساط الباكستانيين، أو في أوساط المهاجرين الأفغان. ومن المعلوم أن نسبة المسلمين في باكستان أكثر من 98%. وليس فيها إلا أقليات من الديانات الوثنية الآسيوية لا تزيد عن 2%من مجموع السكان. وكذلك الأمر في أفغانستان. ولكن مؤسسات التنصير العاملة في باكستان منذ الإحتلال الإنجليزي، وما تلاه من حكومات الإستقلال - الإنجليزية/الأمريكية! - أوجدت أقلية مسيحية بين الباكستانيين! وكذلك بين المهاجرين الأفغان في باكستان، وصارت الدول الغربية تطالب بحقوقهم، وتضخم بوسائل الإعلام من حجمهم اليوم. وما هم إلا بضعة مئات من أبناء وأحفاد الباكستانيين الذين ارتدوا عن دين الإسلام إلى النصرانية، بسبب نشاط مؤسسات التنصير التي ما زالت ناشطة بحماية الحكومة.

سادسا:

أن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، معطلة في باكستان، لاسيما فيما يختص بالحكومة وكبار المجرمين، وبسياساتهم الداخلية والخارجية فيها، وأن من يمس هذه الأمور، من العلماء والخطباء والدعاة المسلمين، أو يطالب بتحكيم شريعة الله، أو يأمر بالعدل والإحسان والقسط، يقبض عليه ويسجن، أو يوضع في الإقامة الجبرية، وقد تطورت الأمور كما أسلفنا حتى صار رئيس الدولة وكبارها، يهزؤون بالدين ومؤسساته وعلمائه علنا ويهاجمونها بوسائل الإعلام.

سابعا:

أما على الصعيد الإقتصادي؛ فالذي يعيشه الناس. هو انتشار الجوع والفقر والمرض والذل. فأكثرية الشعب الباكستاني يعيشون تحت خط الفقر، وقد نشرت بعض المؤسسات الإقتصادية تقاريرًا تفيد بأن ثلث الشعب الباكستاني، أي نحو خمسين مليون إنسان يعيشون بما لا يجاوز دولار واحد في اليوم! وأن ديون الباكستان تبلغ اليوم للمؤسسات الدولية الربوية أربعين بليون دولار! نعم [4.000.000.000$] تجاوز فوائدها الربوية التي تدفعها الباكستان لبنوك اليهود والصليبيين مئات ملايين الدولارات سنويا. كما أن سوء توزيع الثروة الوطنية، قد جعل الأغنياء وكبار التجار والمرتشين، من رجال الحكومة والشرطة وأشباههم يزدادون ثراء كل يوم، وأما باقي طبقات الشعب المسلم فينغمسون في الفقر يوما بعد يوم. فالدولة في طريقها للإفلاس والإقتصاد منهار، ومعظم الناس لا يكفيه دخله أجرة لسكنه فضلا عن قوته، حتى أصبحت الباكستان من أكبر الدول المصدرة للعمالة الرخيصة في العالم. حيث يضيع الرجال زهرة شبابهم في الغربة، والبعد عن أهلهم وأطفالهم بحثا عن لقمة العيش التي لا يجدونها في باكستان التي فشا فيها الفقر والفساد والرشوة وغصب الأموال.

ثامنا:

أما على الصعيد الإجتماعي، فالمفاسد الإجتماعية ظاهرة بادية للعيان... فالنهب والسلب وقطع الطريق منتشر حتى على الطرق الدولية السريعة، ويكفي متابعة أخبار الجرائم في الصحف الباكستانية ليعلم ما وصل إليه البلاء. كذلك فالرشوة والفساد تطبع دوائر الدولة من أعلاها لأدناها. من أكبر وزرائها، إلى أصغر شرطي سير، أو ضابط جمارك، أو رجل أمن، أو موظف حكومي فيها.

ومن ناحية أخرى، فتناول المخدرات والخمور بأنواعها، والإختلاط والزنا والفساد الإجتماعي متفش في كثير من الناس، بحيث اتخذت كل طبقة لنفسها ما يناسبها من الفساد، بحسب فقرها وغناها. وأصبحت الحياة الغربية وتقاليدها الماجنة، مثالا يحتذي بسبب انتشار التلفزيونات والدشوش والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت الفاسدة لدى شرائح الطلاب والمثقفين والأغنياء. وصار المطربون والرياضيون وشخصيات التلفزيون رموزا للمجتمع بسبب سياسة الإعلام والتعليم المدرسي والجامعي.

تاسعا:

وأما الظلم فهو سمة بارزة للحياة العامة. ظلم من الحكومة للشعب، وظلم من كبار الموظفين لصغارهم، وظلم من أجهزة الأمن وأنواع الشرطة للناس، وظلم من المحاكم للمتحاكمين، وما فيها من رشوة وشراء ذمم، وظلم من الأغنياء للفقراء، وظلم من الأقوياء للضعفاء وهكذا...

فبالإجمال يعيش الباكستانيون العناء والضنك. وما هذا إلا نتيجة طبيعية للإبتعاد عن الحكم الشرعي بما أنزل الله. وبناء الحكومة وأكثر الشعب حياتهم بناء على تعاليم تخالف دين الإسلام. تماما كما قال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} [طه: 124] .

عاشرا:

وأما على صعيد الحياة السياسية في باكستان. فالذي دأب عليه أكثر السياسيين وأتباعهم في باكستان منذ نشأتها وإلى اليوم. هو استبعاد الدين عن الحياة السياسية، وبناء الحكم أساسا على غير ما أنزل الله. والتشريع والتقيين بناء على قوانين الغرب...

وقد دأبت الحكومات المتتابعة على محاربة الدين وأهله والذين يأمرون بالقسط من الناس. وبالعموم فإن للحياة السياسية في باكستان وروادها سمات أساسية طبعت سلوكهم السياسي دائما ومن ذلك:

1)العلمانية على صعيد الفكر السياسي والهوية الحزبية. والنشوء والتربية على ثقافات الغرب ومعتقداته السياسية والفكرية.

2)أن هذه الأحزاب والشخصيات السياسية، كل حزب بما لديهم فرحون، وبأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى قاتلهم الله أنى يؤفكون.

3)أن سباقهم السياسي هو على رضا الغرب، خصوصا المحتل السابق"بريطانيا"والسيد اللاحق"أمريكا"لأن كل طامع في الحكم يستمد الشرعية منهما.

4)أن معظمهم إن لم يكن كلهم، قد اتخذوا من السياسة حرفة للكسب، ووسيلة للعلو في الأرض، والإثراء غير المشروع، وطريقا للنهب والسلب مستغلين المناصب السياسية.

5)أن دعاياتهم السياسية وزيفهم الديمقراطي قائم على الكذب على الشعب، وخداعهم في حملاتهم الإنتخابية، حيث يغدقون الوعود ثم يلحسونها بعد تسلمهم السلطة.

وباستثناء بعض الجماعات والشخصيات الإسلامية، التي تتوخى اللعب على الهامش السياسي لتحقيق بعض المصالح الشرعية للدعوة، أو لجماعاتها وبرامجها، فإن السمت السياسي لباقي الطيف الحزبي غير الإسلامي، هو ما ذكرنا في النقاط الخمسة.

أما السياسيون الإسلاميون فهم لضعفهم، مضطر ون للدخول في تحالفات مع تلك الأحزاب والشخصيات السياسة المتصارعة.

وأما اليوم، فقد بدأ عهد"مشرف"الأمريكي. فقد قام هذا الفرعون الجديد"الجنرال برويز مشرف"، ليخسف بهم وبأحزابهم جميعا ويعيد نظام الحكم الدكتاتوري الفرعوني القائم على نظام، {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] ، وقاعدة؛ {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} [غافر: 29] ، ولسان حاله يقول: {أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 24] ، فقد نسف ما كان قائما من الهامش الديمقراطي الذي يتيح لبعض المخلصين لباكستان وهويتها الوطنية، العمل لصالح باكستان رغم علمانيتهم، وكذلك نسف الهامش الذي كان بعض الإسلاميين والعلماء والمصلحين، يأملون به باللعب على تناقضات الأحزاب وحاجتها لأصوات أتباعهم، لتحقيق بعض المكاسب المظنونة لديهم. وانتهى على يد"مشرف"ما أملوه من الإصلاح والصدع بالحق عبر الديمقراطية وما زالوا يترجونه أن يعيد لهم عبر انتخابات يفصلها على هواه بعض ما فقدوا من حياتهم الدستورية.

وهكذا وصل الباكستانيون مع"مشرف"إلى حضيض وضعهم السياسي منذ نشأت باكستان.

وخلال ثلاث سنين من حكمه كانت محصلة إنتاجه:

1)تدمير الحياة السياسية والدستورية للباكستان.

2)الوصول بالحالة الإقتصادية لباكستان إلى حافة الإفلاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت