فهرس الكتاب
ويقول عن تركيا الفتاة التي استولت على الخلافة العثمانية: (( كانوا حزبًا غير مسؤول أو نوعًا من الجمعيّات السّرية ، التي تسلّمت الوظائف الحكومية العالية عن طريق الدّسائس و التّرويع والاغتيال ) ) (2) .
ويقول برنارد لويس ، وهو يهوديّ ، في كتابه الغرب و الشرق الأوسط ، تعريب نبيل صبحي (3) (( و اليهود شعب قادر على استنباط الأشياء الجديدة ، ولقد شهد لهم بذلك أصدقاؤهم وأعداؤهم على السّواء ، فهم الذين اخترعوا الرأسمالية ، والشيوعية"، وهم يقولون ، كما في صفحة الغلاف الأخير من كتاب أحجار على رقعة الشطرنج ، لمؤلفّه وليام غاي كار ، ترجمة سعيد جزائرلي: (( نحن نثير حملة حقد ضخمة في الشرق ضد الغرب ، وفي الغرب ضد الشرق ، وسوف نحارب الأمم التي تقف على الحياد فنجبرها على الانضمام لهذا المعسكر أو ذاك ، ولن ندع أحدًا يقف في وجهنا إذا أراد التّخفيف من حدّة النزاع ) )."
ويقول اليهودي الدكتور أوسكار ليفي: (( نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه ، ومحركي الفتن فيه وجلاّديه ) )كما في بروتوكولات حكماء صهيون ، لمحمد خليفة التونسي ، بتقديم العقاد ص 3 .
ولقد اتجه اليهود ، بادئ ذي بدء إلى الدول الاستعمارية الكبرى ومنها مجموعة الحلفاء في الحرب العالمية الأولى ، بعد أن أغرقوها بخططهم السرية و بالدّيون الرّبوية والاحتكارية ، فوجودا في بريطانيا - أعظم القوى الاستعمارية الكبرى - بغيتهم ، وألفوها خير حليف لهم ارتبطت مصالحها بمصالحهم ، وأعلن زعيمهم وايزمان ذلك الارتباط ، كما جاء في تقرير بترمان سنة ( 1907م ) المقدّم إلى وزارة الخارجية البريطانية ، والمحال إلى وزارة المستعمرات ، عن أهّمّية منطقة الشام و فلسطين ، وتخوّف المستعمرين من يقظة شعوب هذه المنطقة بالإسلام ، وهي يقظة تهدّد أطماعه الاستعمارية ، وقد جاء في هذا التقرير ما نصّه:
( ماذا سيكون عليه الحال إذا تحرّرت هذه المنطقة ، واستغلّت ثرواتها الطبيعية من قبل أهلها ) .
ولذلك يوصي التقرير بأن تعمل الدول ذات المصالح الاستعمارية المشتركة على استمرار تجزّؤ هذه المنطقة وتنافرها ، ومحاربة اتحاد جماهيرها ، بايّ نوع من أنواع الارتباط الفكريّ أو الروحي أو التاريخي ، واتخاذ الوسائل العملية القوية لفصلها عن بعضها ما أمكن ، وتقترح اللجنة التي أعدّت التقرير: (( إقامة حاجز بشري قوي وغريب ، يحتلّ الجسر البرّيّ الذي يربط آسيا بأفريقية ، ويربطهما بالبحر الأبيض المتوسط ، بحيث تشكل في هذه المنطقة ، وعلى مقربة من قناة السويس ، قوة صديقة للاستعمار وعدوّة لسكّان المنطقة ) ) (1) .
وقد أقام الاستعمار لهذه الحاجز البشريّ القوي الغريب ، وهو ما يسمى: دولة إسرائيل ، ولقد أنضمّت أميركا إلى هذا الاتجاه ، بدافع من الصهيونية التي لها النفوذ القويّ في البيت الأبيض ، بل إنّ أميركا تسلّمت زمام القوّة الكبرى لصالح الصهيونية ضد الجامعة الإسلامية ، بعد تضعضع بريطانيا العظمى ، وبعد انهيار اتّحاد الدولة الشيوعية ، و الواقع خير شاهد ، فأميركا الدولة ، هاهي ذي تنحاز لليهود الغاصبين المعتدين ، وتساعدهم وتسندهم وتدافع عن الصهيونية العنصرية ، بكلّ قوتها بلا عقل ولا حياء ، ولا إنسانية ولا ديمقراطية ، خصوصًا بعد أحداث 11 سبتمبر ، وحملة إعلامها على المملكة العربية السعودية ، وهي صديقة لها ، لأنّها معقل الإسلام ، ومأرز الإيمان ، ومهبط الوحي النبوي ، ولكن الإعلام الأميركي - بدافع الصهيونية - يهاجم العدل في المملكة ، بدعوى محاربة الإرهاب ، ومن لا يكون مع أميركا على هذا الاتجّاه ، فهو ضدّها إرهابيّ ، عدوّ لها ، ولو كان صديقًا في الحقيقة ! ولكن قال الله تعالى: ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ) "آل عمران: 112".
4-تحديد المراد الشرعي بالجماعة
روى ابن عاصم من طرق متعدّدة ، وأبو داود عن معاوية - رضى الله عنه - قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر: (( إنّ أهل الكتاب قبلكم تفرّقوا على اثنتين وسبعين فرقة في الأهواء ، ألا وإنّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة في الأهواء ، كلها في النار إلاّ واحدة ، وهي الجماعة ، ألا وإنّه يخرج في أمتي قوم ، يهوون هوى ، يتجارى بهم ذلك الهوى ، كما يتجارى الكلب بصاحبه ، لا يدع منه عرقًا ولا مفصلًا إلا دخله ) ). وفي رواية أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أخبر: (( أنّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملّة - يعني:الأهواء - كلهم في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة ) ) (1) ، وروى الإمام أحمد بن أبي عامر عبدالله بن الحيّ ، قال حججنا مع معاوية بن أبي سفيان ، فلمّا قدمنا مكة قام حين صلّى الظّهر ، وفيه قوله: (( والله يا معشر العرب ، لئن لم تقوموا بما جاء به نبيّكم صلى الله عليه وسلم ، لغيركم من الناس أحرى أن لا يقومن به ) )ففي هذا الحديث الشريف أيضًا: أنّ هذه الأمة ، أي: أمة الإجابة ، لا أمة الدعوة ، ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة ، تفرقوا كما تفرق أهل الكتاب السابقين ، من اليهود و النصارى ، بل زادوا عليهم ، وكلّ فرقة تزعم أنها هي الجماعة ، ولكن الحقيقة أن الجماعة ، هي التي وافقت ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم و أصحابه .
وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم ، في صحيحهما ، عن حذيفة قال: (( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني ، فقلت: يا رسول الله ، إنّا كنّا في جاهلية وشرّ / فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال: نعم . قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال: نعم ، وفيه دخن . قلت وما دخنه ؟ قال: قوم يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر . قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها . قلت: يا رسول الله صفهم لنا . قال: هم من جلدتنا ، ويتكلّمون بألسنتنا . قلت: فماذا تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال: تلزم جماعة المسلمين ، وإمامهم قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعضّ شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) ) (2) .