فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 719

من هذه الأساليب: اتباع سياسة التصفية العرقية والتهجير: وتعد الهند أنموذجًا لذلك، فبعد أن كانت قارة مسلمة، حولتها بريطانيا إلى مقاطعات، وفصلت بين المسلمين وإخوانهم بالهندوس.. ومكّنت الهندوس من الحكم برغم أنهم كانوا أقلية؛ وقد تم مثل هذا الأمر في أماكن عديدة أقربها ما حدث في البوسنة والهرسك.

* الشيخ/ محمد بن إسماعيل:

يضاف إلى ما ذكره الدكتور مصطفى ـ حفظه الله ـ ما جرى من طمس للمعالم التاريخية التي تؤكد الانتماء الإسلامي، كما فعل النصارى في الفردوس المفقود: (الأندلس) ، وكما فعل (أتاتورك) في تركيا؛ حينما حوّل مسجد (أيا صوفيا) إلى مُتْحَفٍ وبيت للأوثان، وطمس منه آيات القرآن والأحاديث، وأعاد كشف ما كان الفاتحون قد طمسوه من الصور التي زعمها النصارى للملائكة، وكذا صور من يسمونهم القديسين، والصلبان، والنقوش النصرانية.

وكما فعلت الوحوش الصربية في البوسنة، حيث كانت تنتقي ـ بعناية ـ المواريث الرمزية والتاريخية الإسلامية لتقصفها وتدمرها، من أجل تجريد الذاكرة الجماعية لشعب البوسنة من رموز الهوية الإسلامية ومعالم حضارتها.

وكما يفعل اليهود ـ لعنهم الله ـ في القدس وغيرها من مناطق فلسطين السليبة.

* د/جمال عبد الهادي:

ومنها: إفساد الأخلاق من خلال إشاعة الفاحشة: وتشجيع الشباب والفتيات عليها تحت مسمى التحرر وإباحة الاختلاط واللواط والشذوذ، وهو ما يسمونه (زواج الأفراد) !، ويعقد من أجل ذلك مؤتمرات رسمية دولية كمؤتمر السكان، ومؤتمر السكان والصحة الإنجابية، ومؤتمر المرأة.

* أ/جمال سلطان:

في هذا المجال يبرز دور الأفلام والمسرح المهرج، الذي لعب دورًا خطيرًا في تشويه صورة النموذج الإسلامي وإفساد الأخلاق والسلوك، والتسويق للنموذج التغريبي بقيمه وعاداته وسلوكياته.

* الشيخ/ محمد بن إسماعيل:

ومن أخطر هذه الوسائل: استقطاب المرأة المسلمة، والتغرير بها: عن طريق دعاوى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل، والترويج لفكرة (القومية النسائية) التي تربط المسلمة باليهودية، والنصرانية، وعابدة الأبقار والأوثان، والملحدة، كأن قضيتهن واحدة! ومعتقداتهن واحدة! ومطالبهن واحدة! ومعركتهن ضد (الرجل) واحدة أيضًا!!

* د/ مصطفى حلمي:

ومن هذه الوسائل: إقامة دولة لليهود في قلب العالم الإسلامي: وتحويل اسم المنطقة إلى مسمى (الشرق الأوسط) لتذويب الوجود الإسلامي فيها.

* الشيخ/ محمد بن إسماعيل:

ومن هذه الوسائل: النشاط التنصيري: الذي يستغل الفقر والمرض، كما حدث ويحدث في إفريقيا وفي إندونيسيا، وكما كان يحدث في المدارس الأجنبية، من دعوة صريحة للتنصر، وإن كان تم تطوير أساليبهم الآن بحيث تكتفي بقطع صلة التلاميذ بالإسلام، وتذويب هويتهم الإسلامية وتحقيرها، وصبغهم بصبغة غربية، تمهيدًا لاعتلائهم مراكز التأثير في المجتمع في المستقبل، وقد قال عميد المبشرين يومًا: (المبشر الأول هو المدرسة) .

ومنها: استلاب الهوية الإسلامية وتشتيتها: عن طريق ضربها بهويات أخرى قومية أو وطنية، وكذلك تشجيع النزعات الطائفية والقبلية الاستقلالية، لتسخيرها لتكون عوامل إثارة وقلقلة لضرب وحدة المجتمع المسلم، وإثارة البلابل والفتن، وأوضح مثال حي اليوم: قضية البوليساريو في المغرب، والبربر في الجزائر.

ومنها: تجهيل العلم: بحيث يفقد صلته بالخالق ـ سبحانه ـ ودلالته على توحيده، فإن العلم أقوى مؤيد لدعوة التوحيد ودين الفطرة، بما يكشف عنه من آيات الله في الآفاق وفي الأنفس، وفي سبيل ذلك يعمدون إلى تجاهل ذكر الله ـ عز وجل ـ ونسبة الآيات الكونية إلى الطبيعة، ومحاولة عزو أحداث الكون إلى الظواهر الطبيعية دون ربطها بمشيئة الله وقدرته ـ عز وجل ـ.

ومن هذه الأساليب: تذويب الهوية الإسلامية في الثقافة الغربية: عن طريق اصطناع عملاء مأجورين، يبيعون كل شيء إرضاءً لساداتهم، فيمارسون جريمة محو ذاكرة الأمة، وارتباطها بتاريخها المجيد، الذي هو خميرة المستقبل، وتمجيد كل ما هو غربي، وتحقير كل ما هو إسلامي، ومزاحمة رموز الإسلام برموز ضلالات التنوير والحداثة والعصرانية، وعرض أنماط الحياة الاجتماعية في الغرب بكل مباذلها وسوءاتها بصورة جذابة ومغرية.

* د/ مصطفى حلمي:

ومن أكثر الوسائل تأثيرًا: التغريب: و (التغريب) كما يعرّفه د. محمد محمد حسين ـ رحمه الله ـ: (هو طبع العرب والمسلمين أو غيرهم بطابع المدنية الغربية، وهذا الذي يسميه سماسرته(تطويرًا) ، وهو ما يعنونه عندما يتكلمون عن بناء المجتمع من جديد، وهم ماضون في الهدم، لا يرضيهم إلا أن يأتوا على بنياننا من القواعد، ولكنهم سوف يعجزون عن البناء فيهدمون مجتمعاتنا ثم يتركونها وسط أنقاض النظام القديم في فوضى لا سكن فيها ولا قرار.

وحتى نعلم كيف تتم عملية التغريب وفق تصور الغرب أنفسهم نقرأ كلامًا لـ (لاتوش) إذ يقول في كتابه: (تغريب العالم) : (ينطلق فيض ثقافي من بلدان المركز، ليجتاح الكرة الأرضية، يتدفق على شكل صور.. كلمات.. قيم أخلاقية.. قواعد قانونية.. مصطلحات سياسية.. معايير.. كفاءة، ينطلق كل ذلك، ليجتاح بلدان العالم الثالث من خلال وسائل الإعلام، المتمثل في إذاعات وتليفزيونات، وأفلام وكتب، وأسطوانات فيديو، وأطباق استقبال فضائية(دش) ، ينطلق عبر سوق المعلومات التي تحتكرها الوكالات العالمية الأربع: أسوشيتدبرس، ويوناتيدبرس (الولايات المتحدة) ، ورويتر (بريطانيا) ، وفرانس برس (فرنسا) ، وتسيطر الولايات المتحدة على 65% من تدفق هذه المعلومات.

هذا الفيض من المعلومات يشكل رغبات وحاجات المستهلكين، أو بتعبير آخر: (الأسرى السلبيين) : أشكال سلوكهم، عقلياتهم، مناهج تعليمهم، أنماط حياتهم)، وبذلك تذوب الهويات الذاتية في هذا الخضم من الغزو؛ لأن مواد الغزو تصنع في معامل الغرب وفق معاييره ومواصفاته المعيبة.

ومن هذا الكلام يتضح لنا أن التغريب، والاستعمار، والتنصير ما هي إلا ثلاثة أوجه لحقيقة واحدة، وأن الاستعمار بدأ يتشكل في أشكال جديدة.

الهوامش:

(1) أبو داود: كتاب البيوع، حديث رقم (3462) .

هويتنا الإسلامية: بين التحديات والانطلاق

(الحلقة الثالثة)

إعداد: وائل عبد الغني

تناول أصحاب الفضيلة ضيوف الندوة في الحلقة السابقة إيضاح قضية: إلى أي حد يستوعب المسلمون قضية الهوية؟ وكيف ينظر أعداؤنا إلى هويتنا الإسلامية؟ ثم بيان صور مختلفة لأساليب طمس هويتنا الإسلامية. وهذه الحلقة تتناول جوانب أخرى من الموضوع نترككم معها.

-البيان -

* نريد أن نتتبع مسيرة التغريب في بلادنا منذ بداية الأزمة، وما العوامل التي أسهمت في نجاحه؟

أ/ جمال سلطان:

نأخذ مثال مصر باعتباره مثالًا واضحًا وقوي الأثر؛ فقد نشط الإنجليز في الجانب التعليمي وترجمة القوانين حتى الفرنسية منها.

أسسوا مؤسسات علمية منافسة للمؤسسات الشرعية الموجودة، كدار القضاء في مقابل الأزهر، والمحاكم المختلطة في مقابل المحاكم الشرعية، مع التضييق على المحاكم الشرعية، كما أقاموا المدارس الأجنبية كذلك في مواجهة المعاهد الأزهرية، ثم رُبط النظام التعليمي الجديد بالوظائف.

ثم بدأ بتغذية بعض الحركات الجديدة وإنعاشها، كتبني بعض الشوام، عن طريق إعطائهم دورات في الفنون، وإرسالهم إلى مصر لإنشاء مؤسسات فنية تروّج لأفكار جديدة، ورؤى جديدة، لم يكن ينتبه إليها أبناء ذلك الجيل.

وبدأ اللعب على النخب الموجودة والقيادات، وربط مصالحهم بالمصالح الإنجليزية، ثم تأسيس أحزاب على أسس علمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت