فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 719

لذا يجب أن ننأى بالإسلام عن المزايدة, وأن يدّنس اسمه ورسمه خلال الحملة الانتخابية من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمرئية في صورة الاستهزاء بالعلماء واللحية والحجاب والعمامة وغيرها عن طريق الهَمَل من السياسيين ومدّعي الفن!

والله سبحانه وتعالى قدّم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله لمن أراد الاستمساك بالعروة الوثقى في قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .

وإعطاء الحاكمية للشعب هو إيمان بالطاغوت وليس كفرًا به.

جاء في الدستور الأردني - كمثال لبقية دساتير الدول العربية والإسلامية: (المادة 24: 1/ الأمة مصدر السلطات. 2/ تمارس الأمة سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور، المادة 25: تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك، ويتألف مجلس الأمة من مجلسي الأعيان والنواب) .

وكذلك شرع الله القتال للقضاء على الفتنة حيث يقول تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

فمن لم يجعل الأمر كله لله فقد أراد الفتنة أو على الأفل فقد ارتضاها.

والأمر الأشد خطرًا في الزّج باسم الإسلام في"اللعبة الديمقراطية"والدخول في تحالفات سياسية لتشكيل حكومة أقلية أو حتى الجلوس في المعارضة, ذلك الأمر هو تمييع قضية الولاء والبراء, بالكف عن التشهير بقادة الأحزاب المخالفة للشريعة ونقد برامجها ورموزها؛ وإلا فإنهم لن يدخلوا معنا في تحالف, أو التعرض لإسقاط العضوية ومواجهة المحاكم بتهمة التشهير والطعن, والكفر بالنظام العلماني للدولة.

والله سبحانه وتعالى ينهى عن الركون لهؤلاء في قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} .

ولا ولايتهم وطلب النصرة والعون منهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} .

وأنّى لمن أراد أن يقيم الشريعة الإسلامية ويطبقها في حياة الناس أن يتحالف أو يستنصر بألد أعدائها الذين يعملون ليلًا ونهارًا لنشر الرذيلة والفساد بين المؤمنين, ويمكرون ليصدوا عن سبيل الله؟! حتى وإن زعموا أنهم مسلمون يصلّون ويعتمرون, والله يبين حكمهم ويفْصل في أمرهم: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} .

فأولئك الذين يريدون أن يجعلوا أحكام الشريعة عضين فيؤمنون ببعضها فيطبقونه, ويكفرون ببعضها فيهملونه, ويريدون أن يتخذوا بين الشريعة والدساتير الوضعية الأخرى سبيلًا, لا يخرجون عن تلك القاعدة الرّبّانية.

إن الإسلام يفرض علينا أن نعادي طوائف الكفر والظلم والفسوق والعصيان والابتداع في الدين, وأن نفضح سوءاتها والقائمين عليها حتى لا يغتر بهم أحدٌ من المسلمين فيفتن بهم, أو من غير المسلمين فتصده عن سبيل الله, أو يظن أنهم يمثلون الإسلام, ويجب أن نعلنها مدويةً كما أعلنها سيدنا إبراهيم أبي الأنبياء صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه لقومهم: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .

فهل يا ترى يستطيع سالك درب الديمقراطية تطبيق هذه القاعدة؟

إن الديمقراطية تفرض على منتهجها أن يتعامل بأدب ولطف مع الآخرين مهما كانت نوعياتهم.

ومجاملتهم ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم, واستخدام الألفاظ التي تناسب كل قيادي منهم في الساحة على حسب مكانته وسلطته, لا على حسب خلقه ودينه.

يقول صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجلُ يلقى الرجلَ فيقول له: ياهذا اتق الله ودع ما تصنع, فإنه لا يحل لك. ثمّ يلقاه من الغد وهو على حاله, فلا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض, ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} .

ثمّ قال صلى الله عليه وسلم: (كلا والله لتأمرنَّ بالمعروف, ولتنهنَّ عن المنكرِ ولتأخُذُنَّ على يد الظالم, ولتأطرنه على الحق أطرًا, ولتقصرُنَّه على الحق قصرًا, أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعضٍ, ثم ليلعنكم كما لعنهم) [رواه أبوداود والترمذي وقال: حديث حسن] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن ناسًا قالوا له: إنَّا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم) !

قال ابن عمر رضي الله عنهما: (كنَّا نعدُّ ذلك نفاقًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) [رواه البخاري] .

يقول الشيخ أبو الوليد الفلسطيني حفظه الله في تعليقه على الكتاب: (ومن طالع تاريخ الدولة العثمانية وتأمل في عوامل انهيارها وأسباب سقوطها رأى كيف كانت الحريات المزعومة في الدين والعلم والتجارة وفتح كنوز البلاد للأفرنج باسم السياسة والدبلوماسية وإعطاء الأقليات من اليهود والأرمن وغيرهم الحقوق المدعاة, وكيف كانت تلك الأقليات سببًا في إثارة القلاقل والفتن وضعف الأمن داخل البلاد, وكيف جعل الغرب كثيرًا من وزراء الدولة العثمانية ورجالها وبعض رؤساء الدين فيها شبكة لصيدهم وسيفًا مسمومًا يطعنون به في أحشاء الأمة حتى الـ الأمر إلى زوال سلطان الخلافة وإبعاد أسرة الـ عثمان من البلاد, ولله الأمر من قبل ومن بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت