ويقول الله سبحانه وتعالى مبينًا أنه لا أحسن ولا أكمل من الهوية الإسلامية { ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفًا } وقال عز وجل { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } وقال تعالى { صبغة الله } التوحيد والإسلام والعقيدة هي صبغة الله ، إذا كان النصارى يصبغون أولادهم لينصرونهم بالتعميد والتغطيس فها هي صبغة الله فطرة التوحيد وعقيدة التوحيد { صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون } وقال عز وجل مبينًا شرف هذه الهوية { كنتم خير أمة أخرجت للناس } أمة الإسلام وأمة التوحيد بشروطها هي خير أمة على الإطلاق أُخرِجت للناس ، لماذا ؟ لأنها تجتمع على العقيدة على التوحيد ، لا على عرق ولا حنس ولا وطن ولا أرض ولا كلإٍ ومرعى كما تجتمع الحيوانات ، وإنما على هذه العقيدة وهذا التوحيد ؛ ولذلك قال تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } وقال أيضًا جلا وعلا { وكذلك جعلناكم أمة وسطًا } عدولًا خيارًا { وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا } وقال عز وجل { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } إلى آخره ؛ ولذلك في ضوء هذه الآية الكريمة كان بعض المجاهدين الفلسطينيين يواجه"كاهانا"بقوله"نحن شعب الله المختار"، كان هو يردد مزاعم اليهود أنهم شعب الله المختار فكان يرد عليه يقول له لا ، بل نحن المسلمين نحن شعب الله المختار ، لماذا ؟ لأن الله تعالى قال { كنتم خير أمة أخرجت للناس } هم يقولون نحن شعب الله المختار بصفة عنصرية ، أنهم شعب الله المختار ، ما عدا ذلك من الأمم أو الجوييم عبارة عن بهائم خُلِقت ليست فيها الكمال البشري وإنما خُلِقت ليركبها اليهود وليسخرها اليهود لعنهم الله تعالى ؛ ولذلك لا نجد في العقيدة اليهودية تبشير باليهودية ، لا يوجد تبشير باليهودية لماذا ؟ لأنهم كما أرد يعني بعض الظرفاء يعلل ذلك في ضوء أخلاق اليهود قال لأنهم يخافون أن الناس يشاركوهم في الجنة ، إذا دخلوا اليهودية واعتنقوها سيشاركوهم في الجنة ، وهم لشدة بخلهم وشحهم يخشون أن يدخل الناس معهم الجنة ، هذا على كل على سبيل المزاح يعني ، لكن كانوا يزعمون أنهم شعب الله المختار ، مختار لماذا ؟ لأنهم فئة مستقلة عنصر معين ، وهو هذا العنصر الإسرائيلي ، أما نحن فنحن بحق شعب الله المختار لا بصفتنا بصفة قومية ولا عنصرية ولا عرقية ، وإنما بصفة التوحيد الذي هو صبغة الله ، وبصفة الهوية الإسلامية .
كيف لا تكون الهوية الإسلامية أشرف صبغة وأحسن دين وأعظم انتماء وهي في الحقيقة انتماء إلى الله عز وجل وانتماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتماء إلى عباد الله الصالحين وأوليائه المتقين من كانوا ومتى كانوا وأين كانوا ، يقول تعالى { إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون } وقال الله عز وجل { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } هذا هو الانتماء لأمة الإيمان { يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } إلى آخر الآيات ، وقال تعالى { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } ذهب بعض المفسرين أن عباد الله الصالحين هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
ودعا الحواريون قالوا { ربنا ءامنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين } وقال من آمنوا من النصارى { وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين } نطمع يعني هذا أمل وغاية من حُرِم منه فإنه يطمع فيه وسعى سعيًا حثيثًا إلى الانضواء تحت لواء هذه الهوية الإسلامية ، ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ، كل مسلم يقول في صلاته"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"انتماء وانتظام في هذا النظام وهذا العقد الذي يضم كل من ينتسب إلى حزب الله عز وجل ، يقول الشاعر
ومما زادني شرفًا وفحرًا وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيًا
الأمر المهم جدًا الذي ينبغي أن نلتفت إليه لأنه في غاية الأهمية ونحن نناقش هذا الموضوع أن الانضواء تحت الهوية الإسلامية والاندماج في الهوية الإسلامية ليس أمرًا اختياريًا ، هذا الكلام ليس فقط للمسلمين لكن لجميع البشر لكل الناس ، يجب على جميع بني آدم أن ينتموا إلى الهوية الإسلامية ، فموضوع الهوية الإسلامية ليس الانتماء إليها أمرًا مستحبًا ولا أمرًا تكميليًا أو كماليًا ولكنه فرض متعين على كل بني آدم المكلفين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، يقول الله عز وجل { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السموات والأرض فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلمته واتبعوه لعلكم تهتدون } والآيات في هذا طبعًا كثيرة جدًا في بيان أن دعوة الإسلام دعوة شاملة لجميع البشر أن يندمجوا في الهوية الإسلامية بأن يشهدوا شهادتي التوحيد وينقادوا لحكم الله سبحانه وتعالى ويكونوا من المسلمين ، قال تعالى { وأوحي إلي هذا القرءان لأنذركم به } يعني يا من أنتم حاضرون من قريش { ومن بلغ } يعني ومن يبلغه القرآن إلى أن تقوم الساعة أيضًا أنا أنذره بذلك .
ويقول صلى الله عليه وسلم ( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي وبما أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، والحديث رواه مسلم ؛ إذن هذه الأمة محملة برسالة هي إدخال جميع البشر في الهوية الإسلامية ، هذا هو موقعها الطبيعي والقيادي باعتبارها خير أمة أخرجت للناس ، وباعتبارها الأمة الوحيدة المؤهلة لإنقاذ البشرية من الضياع في الدنيا ومن عذاب الآخرة ، هذا هو السبيل الوحيد إلى النجاة في الآخرة أن يذوبوا ويندمجوا في الهوية الإسلامية .
الهوية الإسلامية هوية تستوعب كل مظاهر الشخصية وتحدد لصاحبها بكل دقة ووضوح هدفه ووظيفته وغايته في هذه الحياة { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } وقال تعالى { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين } .
هذه الهوية هي مصدر العزة والكرامة { لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم أفلا تعقلون } وقال عز وجل { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون } وقال عمر رضي الله عنه أيضًا ( إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين فمهما نبتغي العز في غيره أذلنا الله ) .
وهي هوية متميزة عما عداها ، هوية في غاية الوضوح ، لا يمكن أبدًا أن تختلط أو تلتبس بغيرها من الهويات ، وهذا هو مبدأ البراءة ، البراءة من الشرك والمشركين يدل عليه قوله تعالى { لكم دينكم ولي دين } والخطاب للكافرين { قل يا أيها الكافرون لا أعبد } حاليًا { لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم } الآن { عابدون ما أعبد ولا أنا } في المستقبل { عابد ما عبدتم ولا أنتم } في المستقبل { عابدون ما أعبد لكم دينكم } الباطل الذي أنا بريء منه { ولي ديني } الحق ، نعم .