فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 719

ثالثها: ما كشفت عنه شبكة (C.P.S) الأمريكية عن المسرحيات المسماة بعملية تحرير الرقيق والتي ظلت مادة خصبة للدعاية من قِبَل المنظمات النصرانية في أمريكا والغرب وعلى رأسها منظمة التضامن المسيحي العالمي التي أجادت التلفيق والضحك على ذقون ممثلي المنظمات العالمية؛ فالرقيق المزعوم لم يكن سوى أطفال الحي، أما التجار المتنكرون في زي عربي القابضون للثمن فلم يكونوا سوى جنود في قوات التمرد الجنوبية. هذا ومن الجدير معرفته في هذا السياق ما يقوم به مركز كارتر في مدينة أطلنطا وبدعم من كنيسته حيث يلعب دورًا مهمًا في إقناع الحكومة الأمريكية والبنك الدولي ومؤسسات عالمية أخرى أن يتم تنفيذ مساعداتهم لجنوب السودان عن طريق الكنائس مباشرة. ولا ننسى في هذا الصدد أيضًا ما يقوم به رئيس أساقفة كانتربيري ببريطانيا من حشد الدعم للمتمردين، وقد زار مواقعهم في الأراضي المغتصبة أكثر من مرة مخالفًا بذلك ما يتشدقون به من أعرافهم الدولية وقوانينهم المدنية.

إن من الأهداف الإستراتيجية لتلك المنظمات إيجاد حالة من عدم الاستقرار داخل السودان لانتزاع جنوبه ليكون دولة صليبية مستقلة، وليس لهذا الهدف ارتباط بدعوى مكافحة الإرهاب ولا بتطبيق الشريعة؛ وجون قرنق حين أعلن تمرده في 1983م كان ذلك قبل إعلان ترسيم قوانين الشريعة ببضعة أشهر، وكذا فإن ما نادت به حكومة الإنقاذ من شعارات لم تكن هي المبلورة لهذا الهدف الإستراتيجي. إن الكنائس الكاثوليكية الأوروبية والكنائس الكاثوليكية الأفريقية هي التي تقود بين الفينة والأخرى الحملة في الدول الغربية وتغريها بالتدخل الدولي في السودان وإقامة مناطق آمنة كما كان الحال في العراق؛ وكل ذلك تحت ذريعة وقف عمليات التطهير العرقي ضد النصارى في جنوب السودان.

لقد كانت الحركة التنصيرية تأمل من قبل في تنصير السودان كله شماله وجنوبه، شرقه وغربه، ولكن مع إخفاق السياسات الكنسية في تحقيق مثل هذه الأهداف الكبيرة خاصة الكاثوليكية منها حيث كان الفاتيكان يعد أفريقيا مخزونًا كاثوليكيًا خالصًا لها من دون الملل والمذاهب الأخرى، وكان البابا يوحنا قد أطلق شعار (تنصير أفريقيا عام 2000م) ورصد لذلك أموالًا قدرت بخمسة مليارات. ورغم تعديلهم التعاليم النصرانية لتلائم العادات الأفريقية إلا أن الإخفاق كان حليفهم، وتبين لهم في السنوات الماضية بما لا يدع مجالًا للشك أن حالات دخول الإسلام في جنوب السودان أكثر عددًا من حالات التنصر؛ هذا مع ضعف نشاط المنظمات الإسلامية العاملة في تلك المناطق، ومن ثم فإن الذي تبين لي مؤخرًا هو حرص هذه المنظمات على خيار الانفصال وليس الوحدة.

• أ. عمار صالح موسى: علاقة حركة التمرد بالكنيسة علاقة وطيدة بالرغم من أنه ليس لحركة التمرد أساس ديني عقدي؛ إلا أن تلك المنظمات قد تبنتها وتعمل معها جنبًا إلى جنب. أما موقف الكنيسة من فصل الجنوب فهو متباين باختلاف القسس والكنائس، وليس لي علم بموقف رسمي لها، ولكن لا أعتقد أن الفصل في مصلحة الكنائس؛ لأنه يعني الحد من أنشطتها في الشمال وربما حتى إغلاق كثير منها وهي تسعى للتوسع في مناطق أخرى غير الجنوب؛ لأنه باعتقادها محسوم لها.

البيان: إذن هل توافقون على أن تنامي المد التنصيري هو الآن أكبر مما كان عليه أيام الاستعمار الإنجليزي؟ ما هي الأسباب؟ وهل لما يعرف بأفرقة الكنائس والتنازل لصالح بقاء بعض المعتقدات المحلية مع النصرانية أو توفيقها معها أثر مهم في تسويقها؟

• أ. عمار صالح موسى: أوافق على ذلك؛ فالفرصة التي وجدتها الكنائس لم تكن مهيأة من قبل، ومما يؤكد ذلك:

1 -نقل أعياد الميلاد مباشرة عبر الأقمار الاصطناعية من بيت المقدس على حساب الحكومة السودانية «بالدولار» .

2 -مشاركة النصارى في أعيادهم على مستوى الدولة، والإعلان لأعيادهم عبر وسائل الإعلام.

3 -إعطاء مساحة للنصارى في وسائل الإعلام بصورة لم يسبق لها مثيل.

4 -دعوة بابا الفاتيكان إلى السودان، واستقباله بصورة حاشدة على مستوى الدولة.

5 -الموافقة على بناء مزيد من الكنائس في مناطق المسلمين.

6 -إلغاء قانون الهيئات التبشيرية الصادر عام 2691م؛ وهذا يعتبر أعظم هدية للنصارى كما صرح بذلك أحد القساوسة لإذاعة (B.B.C) البريطانية.

أهم الأسباب وراء ذلك التوسع بالإضافة إلى ما ذكر سابقًا: الأموال التي تنفقها الكنائس وبالذات على «عمد» و «مشايخ» هذه القبائل «الأفروسودانية» ، والأهم من ذلك أن المنصرين العاملين في وسط هذه القبائل هم من أبنائها. إذن تضافرت كل الجهود والأسباب في مصلحة الكنائس، ويمكن تلخيص ذلك في الآتي:

1 -المناطق التي يعمل فيها النصارى مناطق فقر وجهل ومرض.

2 -عمد ومشايخ هذه القبائل مع الشخص الذي يدفع أكثر، وأتباعهم تبع لهم.

3 -أن هناك قساوسة من أبناء هذه القبائل.

4 -شبهات يثيرها هؤلاء القساوسة عن الإسلام وبالذات الناحية العنصرية.

5 -إمكانات ووسائل ضخمة لا تقارع ولا تجارى.

• أ. علي محجوب عطا المنان: أوافق على أن المد التنصيري الآن أكبر مما كان عليه أيام الاستعمار الإنجليزي لأسباب عديدة: منها أن الاستعمار الإنجليزي ـ لحد كبير ـ لم يأت لنشر النصرانية أو لوقف الإسلام بقدر ما هو استعمار اقتصادي وبقدر ما جاء ليوقف حركة الإسلام ويدك حصون دولة المهدية وقد فعل. أضف إلى ذلك أنه خلال فترات الحكومات السابقة كان السلوك العام علمانيًا؛ فالخمور تباع ويرخص لها ولمصانعها رسميًا، والدعارة كان لها بيوت في العلن يصرح لها رسميًا من الدولة؛ فالدين هُمِّش تمامًا في كل الحكومات قبل الإنقاذ، وكان مدرسو التربية الإسلامية واللغة العربية يأتون في مؤخرة قائمة الموظفين وإن كانوا أعلى منهم درجة، ولا يمكّنون من الجانب الإداري أبدًا، وحتى حصص التربية الإسلامية كانت تأتي في آخر الحصص؛ فلم يكن الدين سائدًا، ولم يكن هنالك ما يستفز الكنيسة في ان تقوم بنشر المسيحية، ولكن هذا الأمر اختلف الآن؛ فالعالم الغربي جعل الإسلام بديلًا للشيوعية وأثارت الصحوة الإسلامية حمية الكنائس.

البيان: التطويق النصراني للعاصمة والمدن الكبرى يراه بعضهم حقيقة واقعة، ويراه آخرون وهمًا ليس له حظ من الواقع!

• أ. علي محجوب عطا المنان: في عام 1996م قال أحد الجنوبيين للآخر: (now we are surrounding the three town we are going to do something but not now) وتعني: «نحن الآن نحيط بالمدن الثلاث (الخرطوم أم درمان بحري) نحن سنفعل شيئًا، ولكن ليس الآن» والآن هم بمعسكراتهم يحيطون بالمدن الثلاث، ولا أشك أنه ربما أن ترتيبًا عسكريًا قد يتم لاجتياح العاصمة بمدنها الثلاث من نواحي تلك المعسكرات، ولكن من حسن الحظ أن الجهات المعنية بالأمر هناك تعي ذلك الاحتمال.

• أ. عمار صالح موسى: لهذه القضية نظرة قديمة وضع لبناتها المطران (دانيال كمبوني) سنة 1882م؛ حيث بنى الكنائس والمعاهد في أفضل المواقع في العاصمة والمدن الكبرى.

البيان: ما هو سر الاهتمام النصراني بقطاع جنوب السودان ثم قطاع جبال النوبة؟ وكيف تقوِّم نتائج هذا الاهتمام حتى الآن؟ ثم كيف تنظر إلى عملية توسّع النشاط التنصيري بين المسلمين في الشمال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت