• أ. علي محجوب عطا المنان: (57%) خمسة وسبعون بالمائة من سكان الجنوب موجودون الآن بشمال السودان، وبنفس النسبة تنفعل الكنيسة بنشاطها المباشر المصاحب، فشكل ذلك حضورًا نصرانيًا في كثير من بقاع السودان فما عاد الهدف الجنوب وحده. ومن الأيسر أن تقنع المرء بفكرة لا يعتنق ضدها أو في نفسه وفكره ما يكون حاجزًا عن الإيمان بها أو الانحياز لها ولو بالعاطفة، ولهذا كان جنوب السودان أرضًا ومواطنة حيثما وُجِد في أنحاء السودان هدف للتنصير.
أما ما يتعلق بجبال النوبة فحقيقة هناك مكمن الخطر؛ إذ إن النوبة يشكلون اقل من 35%من سكان الجبال ـ حسب إحصائية ودراسة الأستاذ أحمد ونسي المختص في دراسات جبال النوبة ـ وحتى هؤلاء فإن المسلمين كانوا يشكلون غالبيتهم وما تبقى لم يكن حتى 1970م للنصرانية منها نصيب يذكر؛ إذ إن المعتقدات المحلية هي السائدة. وفي جبال النوبة فإن التنصير قطعًا هو حسم من رصيد المسلمين.
إن التركيز على جبال النوبة وجنوب السودان وسكانها حيثما وجدوا وتتبعهم من قِبَل الكنيسة لأمرٌ ذو خطورة قصوى؛ إذ تسعى الكنيسة لأن تجعل أولئك المواطنين جسمًا غير قابل للاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها أو حولها؛ إنما تسعى أن تحفظ لهم طابعهم الثقافي والاجتماعي والسلوكي مما يجعل هناك بؤرًا استيطانية متباينة في أماكن كانت تتسم بوحدة الدين والسلوك الجماعي والاجتماعي وثقافة الحياة العامة مما يجعل ذلك التباين نذير احتكاك وصدام مستقبلي، أي قنبلة مؤقتة تفجرها الكنيسة في ديار الشمال (غير أن النشاط التبشيري وسط المسلمين خاصة من غير العنصر العربي أمر جدير بالنظر فيه؛ إذ إن ذلك فضلًا عن أنه طال بعض المسلمين من الجنوب وجبال النوبة إلا أن قبائل مسلمة بكاملها مثل قبيلتي المساليت والتاما في أقصى غرب السودان والمجاورة للجزء الجنوبي النصراني من تشاد قد بدأ العمل التنصيري يدخلها ويجد له فيها موطئ قدم) الذي لا بد منه أن يكون لافتًا للنظر خاصة في مدن الشمال المسلم أن الكنيسة تسعى لجمع الشباب من الجنوب ـ ذكورًا وإناثًا ـ في مراكز اجتماعية داخل الكنائس الكبرى منها خاصة وتلبية حاجاتهم ورغباتهم في المناشط والسلوكيات المختلفة؛ بحيث تكون الكنيسة حضنًا لهم ومرتعًا للقاءاتهم وميدانًا لمناشطهم وإبداعاتهم المختلفة، فأمها ويؤمها بالتزام عدة آلاف من الشباب يوميًا وعشرات الآلاف كل يوم أحد مما يشكل مظهرًا نصرانيًا واضحًا يضيع معالم المدن المسلمة في الشمال عند تصويب النظر في مكان تجمع محدد، ويكون مؤشرًا مصوبًا نحو حقائق المستقبل بوجود نصراني فاعل هناك. ولا أرى أي عراقيل تقف أمام ذلك المد حتى إن المسلمين الآن يتحصنون مدافعين عن حماهم حتى لا تخترق تاركين حرية مطلقة للعمل الكنسي؛ حيث لا قانون يمنع أو يضبط حركة الكنيسة في كل مجال حتى إقامة الكنائس وإضافة المباني دون تصريح، ولا حتى بامتلاك الأرض، وتتوقف الجهات الرسمية عن تطبيق القانون لأسباب سياسية وأمنية آنية؛ غير أن العواقب المستقبلية تحتاج إلى قراءة جادة وأمينة مع مراعاة أن نسبة النمو السكاني للعناصر الأفريقية التي لا تحدها ضوابط الزواج الإسلامي تجعل الميزان لصالحهم خلال مدة لا تتجاوز عشرين عامًا؛ وحينها يمكن عن طريق المجالس التشريعية تغيير القوانين والأنظمة الإدارية؛ وربما يأتي يوم يصير فيه المسلمون أقلية حتى في ديارهم.
• الشيخ محمد عبد الكريم: إن الدول النصرانية والمنظمات التي تدور في فلكها يحلو لها أن تتحدث عن إقليم جنوب السودان كما لو كان ملكًا لهم وحدهم، وثمة أسطورة يروج لها الإنجيليون الصهاينة مفادها أن أرض كوش المذكورة في التوراة هي جنوب السودان، وأن أهلها (طوال القامة) موعودون بمؤازرة المسيح في أورشليم عند ظهوره. هذا بالإضافة إلى ما يتمتع به الجنوب من موقع استراتيجي يعتبر مجالًا طبيعيًا مواتيًا للتأثير على أفريقيا الوسطى وما فيه كذلك من ثروات طبيعية وآخرها الذهب الأسود لقمين بأن يسيل له لعاب القوم. وأما جبال النوبة فإن أماني مملكة نصرانية قديمة بائدة لا تزال إعادتها في أذهان كثيرين من المنصرين الذين درسوا تاريخ السودان؛ علاوة على أن أمريكا تطمع أكثر من غيرها في هذه المنطقة بسبب غلبة المذهب الإنجيلي البروتستانتي؛ وهذا ما جعل قسها المبعوث دان فورث يعجل في خطوة غير متوقعة اتفاقية جبال النوبة. ومع الأسف الشديد فإن الهيئات التنصيرية التابعة للمنظمات الأمريكية تعمل بجد لتنصير قرى جبال النوبة وإنشاء الكنائس فيها، وهذا أمر جد خطير. وأما عن النتائج فإن المدافعة من قِبَل بعض الدعاة والمنظمات الإسلامية القائمة مع ضعفها في خبرتها وإمكانياتها ووسائلها قد حدت من استفحال هذا المرض في بعض الأماكن، ولكن ما يتمخض عن نشاط المنصرين في جبال النوبة خاصة أمر محزن للغاية؛ ذلك أن أفرادًا من أسر مسلمة عريقة يعلنون عن ارتدادهم وتحولهم إلى النصرانية. وأما عن أثر النشاط الكنسي في الأوساط الشمالية فإنه رغم قلة النتائج ـ ولله الحمد ـ فإن هذا التوسع مع غلبة الفقر والعوز وتفشي الجهل بالعقيدة الإسلامية في بعض المناطق لنذير شر يحتم على الغيورين تدارك الأمر، وقد أخبرني بعض الذين أسلموا حديثًا وكانوا قساوسة متنفذين بمجلس الكنائس السوداني أنهم أفلحوا في الطواف على كثير من مدن وقرى الشمال العربي الإسلامي واستطاعوا شراء مساحات كبيرة من الأراضي في تلك المناحي بغية استغلالها كنسيًا وتعليميًا في المستقبل. ونسأل الله أن يبطل كيدهم.
• أ. عمار صالح موسى: لقد نجحوا بنسبة 70% في احتواء تلك المناطق وبالذات في السنوات الأخيرة بعد نزوح هذه القبائل من مناطقها وسكنها في مناطق عشوائية في العاصمة «الخرطوم» وما حولها حيث قامت هذه المنظمات الكنسية ببناء الكنائس والمدارس وتوفير الخدمات الحيوية، ومن ثم احتوت كل من في المنطقة من نصارى ووثنيين ومسلمين. التوسع التنصيري في الشمال مهد له ما يسمى «بحوارات الأديان» . فالتنصير الآن يتقدم في الشمال ولكن ببطء خلافًا لتلك المناطق «الأفروسودانية» ، ولكن الأخطر من ذلك انه وجد استجابة من أبناء المسلمين ومن مختلف الطبقات؛ فمنهم المتعلم وغير المتعلم.
• أ. إلياس علي كرم الله: قد توجد حالات يتم فيها ارتداد بعض المسلمين إلى النصرانية، ورغم أنها قضية خطيرة، ولكن الظاهرة ككل تضخم أحيانًا بما لا بتناسب مع حجمها. هناك فعلًا توسع في الأنشطة التنصيرية بين المسلمين. ويجب أن نتذكر دائمًا ان هدف المجالس الكنسية هو تنصير كل أفريقيا، ولكن النتائج ـ بحمد الله ـ ما زالت ضعيفة.
البيان: بناء على هذا هل نستطيع أن نحدد أهم الركائز والوسائل التي يعتمد عليها النشاط الكنسي التنصيري في السودان ـ بشكل خاص ـ ؟ وما أبرز العوائق والعراقيل التي تواجهه؟
• أ. عمار صالح موسى: أهم ركائز التنصير التي يعتمد عليها هي:
1 -القوة البشرية المكثفة: فالمنصرون الذين يجوبون ربوع السودان أعدادهم كبيرة، بل قد تجد في كنيسة واحدة في منطقة نائية ثلاثة أو أربعة قساوسة يعملون بها، وبالطبع لن تجد في منطقة من مناطق السودان كنيسة واحدة بل عدة كنائس، وكل كنيسة بها عدد من القساوسة والمنصرين.
2 -القوة المادية: الكنائس والمنظمات التنصيرية لها أموال ضخمة يستفاد منها في الرواتب وطبع الكتب والمنشورات والتنقل وشراء البيوت وجعلها كنائس، وغير ذلك الكثير.