فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1037

وبهذه النصوص يتبين أن غيرنا من المنتسبين للأديان السماوية كانوا في باب السيف أغلظ منا سلوكا, وأشد مناشدة, وليس مثلهم- وهذه نصوصهم- أقول: ليس مثلهم هو الذي يليق به أن يتهم دين الإسلام, فإن عليهم ينطبق قول القائل:"رمتني بدائها وانسلت", مع أن ما ذكرنا من نصوص كتبهم قد يؤيده القرآن في مثل قوله تعالى مشيرا إلى الأديان السماوية السابقة: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْض} .

أما الذين لا ينتسبون إلى دين سماوي كالشيوعيين وأشباههم فإنهم لا يتورعون عن قتال أوليائهم وأهل مذهبهم, فضلا عن أعدائهم إذا اشتموا منهم ريحا إنفصالية عنهم, كما فعل الروس وحلفاء (وارسو) في تشيكوسلوفاكيا .

الجهاد في الإسلام:

بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وله أربعون سنة وستة أشهر وثمانية أيام كما قيل, فمكث بمكة يدعو إلى الله تبارك وتعالى ثلاث عشرة سنة, ويلقى من عنت قريش وأذاهم له ولأصحابه الشيء الكثير, وهم صابرون محتسبون, كلما اشتد بهم الاذى ونزل بهم الكرب من أعدائهم صبرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واستمعوا أو تلوا نحو قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فيهون عليهم ما يلقون في جنب الله, وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يوافي الموسم كل عام, ويتبع الحجاج في منازلهم, وياتي عكاظ وغيرها من أسواق العرب يدعوا إلى الله عز وجل, حتى وفق الله جماعة من الخزرج كانوا يسمعون من حلفائهم يهود يثرب أن نبيا يبعث في هذا الزمان فنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد, فلما رأى هؤلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوا الناس إلى الله, وتأملوا أحواله, قال بعضهم لبعض:"تعلمون والله ياقوم أن هذا الذي توعدكم به اليهود فلا يسبقنكم إليه", فاجتمعوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسلموا وكانوا ستة, ثم رجعوا إلى المدينة ودعوا فيها إلى الإسلام فانتشر الإسلام فيها بين الاوس والخزرج, ثم حج من العام الذي يليه اثنا عشر رجلا, منهماثنان من الاوس, والباقي من الخزرج, فاجتمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعوه بيعة العقبة الأولى, ثم جاءه في العام الذي يليه أكثر من سبعين شخصا من المدينة, فاجتمعوا به عند العقبة كذلك, وبايعوه على ان يمنعوه مما يمنعون نسائهم وأبنائهم وكانوا سبعين رجلا وامرأتين. ولما علم أهل مكة باجتماع رسول الله صلى الله عليه وسلم باهل المدينة خافوا أن ينتقل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فعزموا على قتله, واجتمعوا في دار الندوة يتشاورون في أمره على ما حكى الله تبارك وتعالى في ذلك حبث يقول: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ

الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ . أمره الله تبارك وتعالى بالهجرة إلى المدينة, ولما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة, وأيده الله بنصره, وألّف بين قلوبهم بعد العداوة ومنعته أنصار الله من الأسود والأحمر رَمَتْهُم العرب واليهود عن قوس واحدة, وشمروا لهم عن ساق العداوة والمحاربة. والله يامر رسوله والمؤمنين بالكف والصبر والعفو حتى قويت شوكة المؤمنين وأصبحوا كما قال قيس صرمة رضي الله عنه:

ثوى في قريش بضع عشر حجة يذكر لو يلقى حبيب مواتيا

و يعرض في أهل المواسم نفسه فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا

فلما آتانا واستقر به النوى و أصبح مسرورًا بطيبة راضيا

و أصبح لا يخشى ظلامة ظالم بعيد ولا يخشى من الناس باغيا

بذلنا له الأموال من جل مالنا و أنفسنا عند الوغى والتآسيا

نعادي الذي عادى من الناس كلهم جميعا وإن كان الحبيب المصافيا

و نعلم أن الله لا رب غيره و أن كتاب الله أصبح هاديا

وكما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

قومي هم الذين آووا نبيهم و صدقوه وأهل الأرض كفار

إلا خصائص أقوام هموا تبع في الصالحين مع الأنصار أنصار

مستبشرين بقسم الله قولهموا لما أتاهم كريم الأصل مختار

أهلا وسهلا ففي أمن وفي سعة نعم النبي ونعم القسم والجار

فأنزلوه بدار لا يخاف بها من كان جارهموا, دار هي الدار

و قاسموه بها الاموال إذ قدموا مهاجرين وقسم الجاحد النار

أطوار الجهاد ومراحله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت